وروى أيضاً أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لعليّ : أنت وشيعتك تردون عليّ الحوض رواءً مرويين ، مبيضّة وجوهكم ، وإنّ عدوّك يردون عليّ الحوض ظماءً مقمحين (١).
إنّ من يدقق في كلّ العوامل التي ذكرناها وخصوصا النصوص فإنّه حتماً سوف يستجيب لنداء القلب والعقل وسوف تمتزج عنده المعرفة القلبيّة والعقليّة وسوف تكون النتيجة الهداية إلى حقائق الإيمان وحقيقته وإلى استبصار نور أهل البيت عليهمالسلام.
وفي رأيي فإنّ كلّ ما ذكرنا من آيات وأحاديث فيها الكفاية لمن أراد الله أنْ ينوّر قلبه ويفتح بصيرته ، فيجب أنْ لا يتردّد في اتّباع أهل البيت وشيعتهم وركوب سفينة النجاة. ولقد كانت هذه الحقيقة سبباً من أسباب استبصار عددٍ ليس بقليل من المؤمنين.
إنّ كلّ ما ذكرنا في هذا الباب من آيات وأحاديث وهي من كتب أهل السنّة والجماعة ، يدلّل على حقيقة الفرقة الناجية في الزمن الصعب ، بل وفي كلّ زمان ومكان ، فها هو رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يشير إلى هذه الحقيقة.
فقد روى الكثير من محدثي أهل السنّة حديث الثقلين في صحاحهم ومسانيدهم والذي نصّ فيه النبيّ على وجوب التمسك بأهل البيت عليهمالسلام حيث قال : « إنّي تارك فيكم ما إنْ تمسكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض فانظر كيف تخلفوني فيهما » (٢).
__________________
(١) المعجم الكبير ١ : ٣١٩.
(٢) سنن الترمذي ٥ : ٣٢٩ ، وأنظر حديث الثقلين في مسند أحمد ٣ : ١٤ ، ١٧ ، ٥٩ ، ٥ : ١٨٢ ، ١٩٢ ، السنن الكبرى للنسائي ٥ : ٤٦ ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٠٩ ، المعجم الأوسط ٣ : ٣٧٤ ، ٤ : ٣٣ وغير ذلك من المصادر.
