رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فتواريت خلف باب ، قال فجاء فحطأني حطأة ، وقال : اذهب وادع لي معاوية. قال فجئت ، فقلت : هو يأكل. قال : ثمّ قال لي : اذهب فادع لي معاوية. قال فجئت ، فقلت : هو يأكل. فقال : لا أشبع الله بطنه (١).
وذكر ابن كثير في البداية والنهاية قال : روى الإمام أحمد ، ومسلم ، والحاكم في مستدركه عن ابن عباس. قال : كنت ألعب مع الغلمان فإذا رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد جاء فقلت : ما جاء إلا إليّ ، فاختبأت على باب ، فجاءني فخطاني خطاة أو خطاتين ، ثمّ قال : اذهب فادع لي معاوية قال : فذهبت فدعوته له ، فقيل : إنّه يأكل. فأتيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقلت : إنه يأكل. فقال : اذهب فادعه ، فأتيته الثانية فقيل : إنّه يأكل فأخبرته. فقال في الثالثة : لا أشبع الله بطنه. قال : فما شبع بعدها.
يقول ابن كثير : وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه.
أمّا في دنياه : فإنه لما صار إلى الشام أميراً ، كان يأكل في اليوم سبع مرات ، يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم ، ومن الحلوى والفاكهة شيئاً كثيراً ، ويقول : والله ما أشبع وإنّما أعيا ، وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كلّ الملوك.
وأمّا في الآخرة : فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه البخاري وغيرهما من غير وجه ، عن جماعة من الصحابة ، أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : اللهمّ إنّما أنّا بشر فأيّما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه ، وليس لذلك أهلاً ، فاجعل ذلك كفّارةً وقربة تقرّبه بها عندك يوم القيامة (٢).
فركب مسلم من الحديث الأول وهذا الحديث فضيلة لمعاوية ، ولم يورد له غير ذلك.
__________________
(١) صحيح مسلم ٨ : ٢٧.
(٢) البداية والنهاية ٨ : ١٢٧ ـ ١٢٨.
