ومن سبّني فقد سبّ الله (١).
ولذلك فإنّه حين أمر معاوية سعد بن أبي وقاص أنْ يسبّ عليّاً عليهالسلام ، امتنع سعد عن ذلك وأحال الأسباب إلى أنّ السب فيه خروج عن الأوامر الربانيّة والضوابط الشرعيّة ، وهي هنا غير متوفرة فامتنع عن سبّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام.
فقد روى مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً (أنْ يسبّ أمير المؤمنين عليّاً فامتنع سعد). فقال معاوية لسعد : ما منعك أنْ تسبّ أبا التراب ؟. فقال : أما ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلن أسبّه ، لأنْ تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم. سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول له وقد خلّفه في بعض مغازيه ، فقال له عليّ : يا رسول الله! خلّفتني مع النساء والصبيان ؟.
فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أما ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنّه لا نبوّة بعدي.
وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله ، قال فتطاولنا لها فقال : ادعوا لي عليّاً ، فأتى به أرمد ، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ، ففتح الله عليه.
ولمّا نزلت هذه الآية : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ الله عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (٢). دعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عليّاً وفاطمة وحسناً
__________________
(١) المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٢ ، الجامع الصغير ٢ : ٦٠٨.
(٢) آل عمران : ٦١.
