القضيّة حتّى نضع الأمور في نصابها الصحيح دفاعاً عن رسولنا الكريم وشخصه العظيم ومقامه السامي ومنزلته الرساليّة العظيمة ، حتّى يرى القارئ العزيز أنّنا عندما استجبنا لنداء القلب والعقل أثناء رحلة الاستبصار وأعدنا دراسة التاريخ والحديث والسير ، كان ذلك سبباً رئيساً لسلوك خطّ الهدى والإيمان ، ووجدنا أنفسنا في موقع الدفاع عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وتبرئته من كلّ ما اتّهموه به وافتروه عليه.
وسنعرض في دفاعنا هنا عدّة أمور منها : اللعن والدعاء على الظالمين حقيقته وحكمه ، وأيضاً نعرض الأحاديث المفتراة التي يدّعون فيها أنّ الله تعالى أنزل آيات تمنع رسول الله من لعن الكافرين والدعاء عليهم ، وسنناقش الآية ، ونكشف أسرارها الحقيقيّة ، ثمّ نتطرّق إلى الروايات التي تحوّل لعن رسول الله إلى فضائل للملعون ونعلّق على بعضها ، وبعد ذلك نكشف عمّن لعنهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتّى نكشف حقيقة العملية كلّها أمام أصحاب العقول السليمة والأفكار المستنيرة حتّى يتميّز الخبيث من الطيب.
يقول تعالى في سورة البقرة : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) (١).
وقال تعالى في سورة البقرة : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) (٢).
وقال تعالى في سورة آل عمران : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ
__________________
(١) البقرة : ١٥٩.
(٢) البقرة : ١٦١.
