الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يدخل على نساء المسلمين ونساء الصحابة ويختلي بهنّ ويجلس كأنّه في بيته ، وتجلس زوجة الصحابي وتضع رأس رسول الله في حجرها ، ثمّ تفلي رأسه ، وينام رسول الله ثمّ وهو في نومه يرى رؤيا !.
وهذا القسم من الرواية من بدايتها إلى حين سرد الرؤيا ، فيه اتّهام لرسول الله بالاختلاء بزوجات المسلمين ، وهو ما يستحيل على رسول الله أنْ يفعله ، وقد نهى الله تعالى عن ذلك ، وقد قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا يخلونّ أحدكم بامرأة فإنّ الشيطان ثالثهما » (١). فلا يمكن أن يفعل ذلك رسول الله ويخالف أحكام القرآن وأحكام الخلوة ، ممّا يؤكّد بأنّ هذه الرواية موضوعة من قبل الكذّابين المفترين على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في عصر معاوية بن أبي سفيان خدمة لحكومته وسلطته وتملّقا لشخصه ، من أجل صناعة فضائل ، وهو ما يشير إليه القسم الثاني من الرواية.
أمّا بالنسبة للقسم الثاني من الرواية ، فهي تتحدّث أنّ رسول الله استيقظ وهو يضحك ، ثمّ سألته أمّ حرام لماذا تضحك يا رسول الله ؟!. فأخبر عن رؤيا عجيبة تحمل في طيّاتها فضائل عديدة ، وتبريرات واضحة لمعاوية بن أبي سفيان وطغيانه في زمانه.
فقد كان معاوية يلبس الذهب والحرير والديباج ويجلس على عرش كعروش القياصرة والأكاسرة ، وكان المسلمون ينتقدون تلك الأفعال منه على الدوام ، وفي خلافة عمر بن الخطّاب وكان معاوية والياً على الشام ، شكى المسلمون معاوية إلى الخليفة كثيراً بسبب ديباجه وحريره وذهبه ولذلك نرى عمر بن الخطاب حين ينظر إلى معاوية يقول : هذا كسرى العرب (٢).
__________________
(١) مسند أحمد ١ : ١٨ ، المستدرك على الصحيحين ١ : ١١٥.
(٢) أسد الغابة ٤ : ٣٨٦ ، سير أعلام النبلاء ٣ : ١٣٤.
