ولذلك جاءت هذه الرواية لتعطى شرعيّة واضحة بيّنة لأفعال معاوية بن أبي سفيان ، فعندما تقول الرواية : « ناس من أمّتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله » فهي تصف معاوية بالمجاهد.
ثمّ تقول الرواية : « ملوكا على الأسرة » فهذا يعني شرعيّة أفعال معاوية وتشبهه بالأكاسرة وحليّة لبس الذهب والحرير له.
ولذلك كانت هذه الرواية فيها تعدٍّ وتطاول على شخص رسول الله وأخلاقه ، ومخالفة واضحة للقرآن وآياته ، بينما تصنع في مقابل ذلك فضائل لمعاوية بن أبي سفيان وتستبيح له المحرمات ، فكما يحقّ لرسول الله أنْ يختلي بالأجنبيّة وينام عندها وتجلس تفلي رأسه ، ألا يحق لمعاوية أنْ يجلس جلسة الملوك والأكاسرة والقياصرة ويلبس الحرير والذهب.
وعلى ما يبدو كان الدخول على نساء المسلمين والاختلاء بالأجنبيّات أمراً شائعاً في ذلك الوقت ، وحتّى يضفوا على ذلك الواقع الشرعيّة ، افتروا على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بهذه الرواية وأمثالها ، لتمنح من خلال اتّهام رسول الله شرعيّة لهم ، وتصنع فضائل لمعاوية ، ومن خلال فعل الحرام ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.
١٦ ـ وروى البخاري في صحيحه عن عائشة قالت : دخل عليّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعندي جاريتان ، تغنيّان بغناء بعاث : فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه ، ودخل أبو بكر فانتهرني ، وقال : مزمارة الشيطان عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأقبل عليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : دعهما. فلمّا غفل غمزتهما فخرجتا.
وكان يوم عيد ، يلعب
السودان بالدرق والحراب ، فإمّا سألت النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وإمّا قال : تشتهين تنظرين. فقلت : نعم ، فأقامني وراءه ، خدّي على خدّه ، وهو يقول :
