رواه مسلم في الصحيح ... وأخرجه البخاري من وجه آخر (١).
١٠ ـ وروى البخاري في صحيحه أيضا عن عائشة قالت : " كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ، فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها معه ، وكان يقسم لكلّ امرأة منهنّ يومها وليلتها ، غير أنّ سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبيّ صلىاللهعليهوسلم تبتغي بذلك رضا رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٢).
وممّا يفهم من الروايتين أعلاه ، أنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقسم لكلٍّ من نسائه يومها وليلتها ، إلا أنّ الرواية التالية تتعارض معهما.
١١ ـ فعن أنس بن مالك قال : كان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار ، وهنّ إحدى عشرة ، قال : قلت لأنس : أو كان يطيقه ؟ قال : كنّا نتحدث أنّه أعطي قوة ثلاثين (٣).
وعليه فإنّ الروايات الآنفة الذكر ، ومن خلال التدقيق فيها ، تبيّن أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان شهوانياً لدرجة أنّه أراد أنْ يطلّق سودة ، وما ذنبها إلا أنّها كبرت وصارت لا تشبع الرغبات الجنسيّة (هكذا يصوّرون الأمر) ؛ ولذلك فإنّه أراد طلاقها فتبرّعت بليلتها لعائشة خوفا من طلاق رسول الله لها.
وهذا طبعاً لا يمكن أنْ نقبل به على رسول الله ، ولا يمكن لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنْ يفعله ، ولا نصدّق أبداً أنّه يفعله. ولكنّ رواة الحديث أرادوا أنْ يدافعوا عن أسيادهم الشهوانيين الظالمين الذين لا يعرفون من العدل سوى اسمه ، فألصقوا هذه التهمة وجعلوه إنساناً عاديّاً يريد طلاق زوجته بسبب الشهوة الجنسية.
١٢ ـ روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت : كان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم
__________________
(١) السنن الكبرى ٧ : ٢٦٩ ـ ٢٩٧.
(٢) صحيح البخاري ٣ : ١٣٥.
(٣) صحيح البخاري ١ : ٧١.
