وقال الشافعي في كتاب الأم : قال بعض الناس : الخمر حرام ، والسكر من كلّ الشراب ، ولا يحرم المسكر حتّى يسكر منه ، ولا يحدّ من شرب نبيذاً مسكراً حتى يسكره . فقيل لبعض من قال هذا القول : كيف خالفت ما روي عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم وثبت عن عمر وروي عن عليّ ولم يقل أحد من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم خلافه ؟ قال روينا فيه عن عمر أنّه شرب فضل شراب رجل حدّه ... (١).
وروى في بدائع الصنائع قال : وأمّا الآثار : فمنها ما روي عن عمر بن الخطاب أنّه كان يشرب النبيذ الشديد ويقول إنّا لننحر الجزور وأنّ العنق منها لآل عمر ولا يقطعه إلا النبيذ الشديد (٢).
وروى في الطبقات الكبرى عن أنس قال : كان أحبّ الطعام إلى عمر الثفل وأحبّ الشراب إليه النبيذ (٣).
وروى البيهقي في سننه عن عمرو بن ميمون قال : قال عمر بن الخطاب : إنّا لنشرب من النبيذ نبيذاً يقطع لحوم الإبل في بطوننا من أنْ تؤذينا (٤).
وروى في كنز العمال عن عتبة بن فرقد قال : قدمت على عمر بسلال خبيص فقال : ما هذا ؟ فقلت : طعام أتيتك به لأنّك تقضي في حاجات الناس أوّل النهار ، فأحببت إذا رجعت أنْ ترجع إلى طعام فتصيب منه فقواك ، فكشف عن سلّة منها فقال : عزّت عليك يا عتبة ، أرزقت كلّ رجل من المسلمين سلّة ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين !. لو أنفقت مال قيس كلّها ما وسعت
__________________
(١) كتاب الأم ٦ : ١٥٦.
(٢) بدائع الصنائع ٥ : ١١٦.
(٣) الطبقات الكبرى الكبرى ٣ : ٣١٨ ـ ٣١٩ ، وعنه في كنز العمّال ١٢ : ٦٢٦.
(٤) السنن الكبرى ٨ : ٢٩٩.
