انظر أخي الكريم ، ودقّق في تاريخنا ورواياتنا ، فمن أجل صناعة فضيلة لعثمان ، يصفون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بوصف لا يمكن لك أنْ تقبله على نفسك ، فهل تقبله على رسول الله ؟.
يدخل أبوبكر على رسول الله وهو جالس مع عائشة في ثوب واحد ، ثمّ يدخل عمر ويبقى رسول الله هو وعائشة معاً في ثوب يلفه عليه وعليها ، ثمّ يدخل عثمان فيصلح النبيّ حاله ووضعيته حياءً من عثمان (١). وفي رواية قال النبي لعائشة : « اجمعي عليك ثيابك » (٢) ، وفي رواية : كان كاشفا عن فخذيه فغطّاهما (٣) ، والتناقض واضح في الروايات ، وهو ما يدلّ على أنّها من المكذوبات على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من أجل صناعة الفضائل.
ومن الملاحظ جدّاً في روايات صناعة الفضائل أو تبرير المواقف أنّها مع تعدّدها واختلاف متونها إلا أنّها وإنْ اختلفت وتعدّدت فإنّها تتّفق بالفضيلة المصنوعة لفظاً ومعنى ، ولا تختلف فيما بينها ، ولكنّها في الطعن على رسول الله تختلف ، وفي كلّ مرّة تكرّرها من جانب غير الأول.
ففي هذه الرواية مثلا تجد أنّ عبارة حيي وتستحي منه الملائكة هي العبارة الأساسيّة والغرض الرئيسي لوضع الحديث ، فيتركّز اهتمام واضع الحديث على الهدف الذي من أجله يضع الرواية ، وأمّا عبارات الرواية الأخرى فلا يركّز عليها ولا على صياغتها ، ففي هذه الرواية مرّة تقول : أنّ النبيّ كان كاشفا ساقيه ، ومرّة كان كاشفاً عن فخذيه ، ومرّة هو وعائشة في مرط واحد ، ومرّة أصلح نفسه وجمع عليه ثيابه ، ومرة قال لعائشة : اجمعي عليك ثيابك.
__________________
(١) أنظر مسند أحمد ٦ : ١٦٧ ، المصنّف لعبدالرزاق ١١ : ٢٣٢ ، صحيح ابن حبّان ١٥ : ٣٣٤.
(٢) أنظر مسند أحمد ١ : ٧١ ، ٦ : ١٥٥ ، صحيح مسلم ٧ : ١١٧.
(٣) انظر صحيح مسلم ٧ : ١١٦ ، صحيح ابن حبّان ١٥ : ٣٣٦.
