في المسجد ، فزجرهم عمر ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : دعهم ، أمناً بني أرفدة. يعني من الأمن » (١).
أخي المؤمن المستبصر ، كذا تمضي الروايات ، تجعل النقائص لرسول الله وتوزّع فضائل لغيره ، وتجعله يبدو شخصاً عاديّاً ضارباً عرض الحائط بكلّ الآيات القرآنيّة ، الكريمة والتي تبيّن موقعيّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عند الله تعالى ، فهو الذي أرسله بالهدى ودين الحقّ ، وهو الذي بعثه ليتمّم مكارم الأخلاق ، وهو الذي أمر بتوقيره وتعظيمه والصلاة عليه وعلى آله ، وهو الذي أكّد أنّه لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلا وحي يوحى ، وكلّ ذلك تكريماً له وإظهاراً لعظمته وعلوّ مقامه السامي ، وبالتالي فإنّ كلّ أفعاله وأقواله وتقريراته لا يمكن أنْ تتناقض مع كلام الله تعالى وأمره ، بل إنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم جاء ليجسّد كلّ معاني الفضائل والأخلاق ، وكلّ معاني الشريعة السمحاء.
وأترك للقارئ الكريم التعليق على الروايات ببصيرة وإيمان ، وأنْ يجعل من نفسه صخرة قويّة شامخة للدفاع عن رسول الله ومنزلته ومقامه ، وأحبّ أنْ أضيف هذه الرواية فقط مذكّراً كلّ أولئك ماذا كان يقول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
فقد أورد المتقي في كنز العمال والسيوطي في الدر المنثور ، كلاهما عن الديلمي عن جابر عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « إذا كان يوم القيامة قال الله عزّوجلّ : أين الذين كانوا ينزّهون أسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان ؟ ميّزوهم ، فيميّزون في كثب المسك والعنبر » (٢).
وروى أحمد في المسند وغيره ، عن نافع مولى ابن عمر « أنّ ابن عمر سمع صوت زمارة راع ، فوضع أصبعيه في أذنيه ، وعدل راحلته عن الطريق وهو
__________________
(١) صحيح البخاري ٢ : ١١ ، ٤ : ١٦١ ـ ١٦٢.
(٢) كنز العمّال ١٥ : ٢٢٠ ، الدرّ المنثور ٥ : ١٥٣.
