فتجدّد له الحزن عليه ، ويحتمل أنْ يكون انضاف إلى ذلك ما فات في معتقده من الخير الذي كان يحصل لو كتب ذلك الكتاب ، ولهذا أطلق في الرواية الثانية أن ذلك رزيّة ، ثمّ بالغ فيها فقال : كلّ الرزيّة.
وقد تقدّم في كتاب العلم ، الجواب عمّن امتنع من ذلك كعمر بن الخطاب.
قوله : (اشتدّ برسول الله صلىاللهعليهوسلم وجعه) زاد في الجهاد (يوم الخميس) وهذا يؤيّد أنّ ابتداء مرضه ، كان قبل ذلك ، ووقع في الرواية الثانية لمّا حُضر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، بضمّ الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة ، أي حضره الموت ، وفي إطلاق ذلك تجوّز ، فإنّه عاش بعد ذلك إلى يوم الاثنين.
قوله : (كتابا) قيل هو تعيين الخليفة بعده ، وسيأتي شيء من ذلك في كتاب الأحكام في باب الاستخلاف منه.
قوله : (لن تضلوا) في رواية الكشميهني (لا تضلّون) وتقدّم في العلم ، وكذا في الرواية الثانية ، وتقدّم توجيهه.
قوله : (ولا ينبغي عند نبيّ تنازع) هو من جملة الحديث المرفوع ، ويحتمل أن يكون مدرجا من قول ابن عبّاس.
والصواب الأوّل ، وقد تقدّم في العلم بلفظ (لا ينبغي عندي التنازع).
قوله : (فقالوا : ما شأنه ؟ أهجر) بهمزة لجميع رواة البخاري ، وفي الرواية التي في الجهاد بلفظ (فقالوا : هجر) بغير همزة ، ووقع للكشميهني هناك (فقالوا هجر ، هجر رسول الله صلىاللهعليهوسلم) أعاد هجر مرّتين.
قال عياض : معنى أهجر
أفحش : يقال هجر الرجل إذا هذى ، وأهجر إذا أفحش وتعقّب بأنّه يستلزم أنْ يكون بسكون الهاء والروايات كلّها إنّما هي بفتحها ، وقد تكلّم عياض وغيره على هذا الموضع فأطالوا ، ولخّصه القرطبي
