قال عبيدالله : فكان ابن عبّاس يقول : « إنّ الرزيّة كل الرزيّة ما حال بين رسول الله صلىاللهعليهوسلم وبين أنْ يكتب لهم ذلك الكتاب ، من اختلافهم ولغطهم » (١).
وروى الطبراني في الأوسط وعنه في كنز العمّال ، عن عمر بن الخطاب قال : « لمّا مرض النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي أبداً. فكرهنا ذلك أشدّ الكراهة ثمّ قال : ادعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً. فقال النسوة من وراء الستر : ألا تسمعون ما يقول رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؟ فقلت : إنّكنّ صويحبات يوسف ، إذا مرض رسول الله صلىاللهعليهوسلم عصرتنّ أعينكنّ ، وإذا صحّ ركبتنّ رقبته. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : دعوهنّ فإنّهنّ خير منكم » (٢).
وانظر يا أخي المؤمن ماذا يقول النووي في شرحه لصحيح مسلم ، مبرراً رفع الصوت ومخالفة عمر للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بحيث يركّز على ذلك ولو على حساب شخص رسول الله وعصمته ومنزلته.
يقول النووي : « اعلم أنَّ النَّبيَّ صلىاللهعليهوسلم معصوم من الكذب ، ومن تغيير شيء من الأحكام الشَّرعيَّة في حال صحَّته ، وحال مرضه ، ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه ، وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه ، وليس معصوماً من الأمراض ، والأسقام العارضة للأجسام ونحوها ، ممَّا لا نقص فيه لمنزلته ، ولا فساد لما تمهد من شريعته ، وقد سُحر صلىاللهعليهوسلم حتَّى صار يُخيل إليه أنَّه فعل الشَّيء ، ولم يكن فعله ، ولم يصدر منه صلىاللهعليهوسلم وفي هذا الحال كلام في الأحكام مخالف لما سبق من الأحكام الَّتي قرَّرهـا .
فإذا علمت ما ذكرناه ، فقد اختلف العلماء في الكتاب الَّذي همَّ
__________________
(١) صحيح مسلم ٥ : ٧٦.
(٢) المعجم الأوسط ٥ : ٢٨٨ ، وعنه في كنز العمّال ٥ : ٦٤٤.
