ففي حادثة رزيّة الخميس المذكورة في الصحاح والمسانيد ، صار كثرة اللغط والصراخ ورفع الصوت عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثمّ اتّهام عمر بن الخطاب وعدد من الصحابة لرسول الله بأنّه يهجر ويهذي ، صار ذلك منقبة عظيمة وفضيلة جليلة لعمر ، ضاربين عرض الحائط بالآية المذكورة ومتناسين أنّ كلّ كلامه وحي يوحى.
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب العلم ، باب كتابة العلم ، وفي كتاب الجهاد والسّير ، باب جوائز الوفد ، وفي كتاب المغازي ، باب مرض النبيّ ووفاته ، وفي كتاب المرضى ، باب قول المريض قوموا عنّي ، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة باب كراهية الاختلاف عن ابن عبّاس قال : لما اشتدّ بالنبيّ صلىاللهعليهوسلم وجعه قال : « ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا من بعده ». قال عمر : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا وكثر اللغط ، قال : « قوموا عنّي ، ولا ينبغي عندي التنازع ». فخرج ابن عباس يقول : « إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله صلىاللهعليهوسلم وبين كتابه (١).
وروى مسلم في صحيحه في كتاب الوصية باب ترك الوصيّة لمن ليس له شيء يوصي فيه ، وكرّرها أكثر من مرّة عن ابن عبّاس ، قال : « لمّا حضر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وفي البيت رجال فيهم عمر ابن الخطاب ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم « هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلّون بعده ». فقال عمر : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت ، فاختصموا ، فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول الله صلىاللهعليهوسلم كتاباً لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر. فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : قوموا ».
__________________
(١) أنظر صحيح البخاري ١ : ٣٧ ، ٤ : ٣١ ، ٥ : ١٣٨ ، ٧ : ٩ ، ٨ : ١٦١.
