الجيش ، انقطع عقد لي ، فأقام رسول الله صلىاللهعليهوسلم على التماسه ، وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فأتى الناس أبا بكر ، فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة ، أقامت برسول الله صلىاللهعليهوسلم وبالناس معه ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ؟ فجاء أبو بكر ورسول الله صلىاللهعليهوسلم واضع رأسه على فخذي قد نام ، فقال : حبست رسول الله صلىاللهعليهوسلم والناس ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، قالت : فعاتبني ، وقال ما شاء الله أنْ يقول ، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرّك إلّا مكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم على فخذي ، فنام رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتّى أصبح على غير ماء ، فأنزل الله آية التيمم فتيمّموا ، فقال أسيد بن الحضير : ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر ، فقالت عائشة : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فوجدنا العقد تحته (١). ورواه البخاري في أكثر من موضع ورواه مسلم وغيره (٢).
تبيّن هذه الروايات اهتمام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالعقد المقطوع وإهماله أمر المسلمين وجيش المسلمين بالرغم من أنّهم يمرّون بحالة صعبة.
وتبيّن أيضاً أنّه لم يكن مع المسلمين ماء ، أيّ أنّهم كانوا يتعرّضون لحالة طوارئ قصوى ، كما وتظهر الروايات أنّ المسلمين لم يصلّوا بسبب فقدان الماء ، ثمّ تبيّن الروايات أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ترك كلّ تلك الأمور الشداد وأهمل أمر المسلمين وجيشهم وصلاتهم ، وبدلاً من وضع الحلول والخطط للخروج من تلك الأزمة القاسية ، نام على فخذ عائشة حتّى الصباح ، وفي روايات حتّى طلعت الشمس ، وكلّ ذلك وعائشة جالسة ورسول الله نائم وأبو
__________________
(١) صحيح البخاري ٤ : ١٩٥.
(٢) أنظر صحيح البخاري ١ : ٨٦ ، ٥ : ٨٦ ، صحيح مسلم ١ : ١٩٢ ، سنن النسائي ١ : ١٦٤ ، صحيح ابن حبّان ٤ : ١١٧.
