ومن خلال الطعن على شخص رسول الله واتّهامه بالتقصير والنسيان واللامبالاة والنوم والسحر وغيرها ممّا ذكرنا وسنذكر ، نجد أنّ التهمة والمنقصة بعد إظهارها في الرواية تتحوّل إلى فضيلة لشخص آخر أو أشخاص آخرين غير رسول الله حتّى أنّهم يظهرونهم بمظهر الأبطال والمنقذين ولذلك يُظهَر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنّه شخصاً عاديّاً بل تبيّن هذه الروايات وأمثالها أنّ هناك من هو أفضل من النبيّ وأجلد منه وأحرص منه على دين الله وشريعته ، فبالتالي يفقد رسول الله عصمته ومقامه ، ويمنح الفضل لأشخاص آخرين ، وهذا هو المقصود الرئيسي من هذه الروايات وأمثالها عند أهل السنّة والجماعة.
وتعليقا على الرواية السابقة ، والتي تتناقض مع بعضها ، وتتناقض مع حقيقة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري :
وقد اختلف العلماء ، هل كان ذلك مرّة أو أكثر ، أعني نومهم عن صلاة الصبح ، فجزم الأصيلي بأنّ القصّة واحدة ، وتعقّبه القاضي عياض بأنّ قصّة أبي قتادة مغايرة لقصّة عمران بن حصين ، وهو كما قال ، فإنّ قصّة أبي قتادة فيها أنّ أبا بكر وعمر لم يكونا مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم لمّا نام ، وقصّة عمران فيها أنّهما كانا معه كما سنبيّنه ، وأيضاً فقصّة عمران فيها أنّ أوّل من استيقظ أبو بكر ولم يستيقظ النبيّ صلىاللهعليهوسلم حتّى أيقظه عمر بالتكبير ، وقصّة أبي قتادة فيها أنّ أوّل من استيقظ النبي صلىاللهعليهوسلم ، وفي القصتين غير ذلك من وجوه المغايرات (١).
وعلى ما يبدو وكما ذكرنا ، فإنّ كلّ تلك المتناقضات والطعونات على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ما وضعت إلا لاصطناع فضائل لشخصيّات معيّنة ، أو تبريراً لأفعال مشينة قد فعلها بعض أولئك ، فحتّى تكون الأمور طبيعيّة استشهدوا
__________________
(١) فتح الباري شرح صحيح البخاري ١ : ٣٧٩.
