البقرة (١) ، وكان كثيرا ما يرتج عليه في الصلاة وهو يؤمّ المسلمين ولا يستطيع إكمال الآيات (٢) ، وكذلك أقرّ غيره من الصحابة ومنهم عائشة بسقوط عدد من الآيات والسور (٣) ولقد ذكرت عدّة أحاديث تتعلق بذلك في بحث سابق من هذا الكتاب ، ولكنّها كانت هناك في معرض تساؤلات من المستبصر أثناء رحلة اكتشاف الإيمان ، ولكنّني أكرّرها هنا من أجل شاهد آخر وهو إثبات أنّ اتّهام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بنسيان القرآن كان تبريراً لمن أقرّوا بأنّه سقط من القرآن آيات كثيرة ، وحتّى يبرّروا عدم مراعاتهم لذلك ، ألصقوا التهمة برسول الله ليبدوا الأمر طبيعيّاً وغير مستنكر ، ثمّ لإظهار شخصيّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنّها شخصيّة عاديّة لا تختلف عن أحد.
فقد روى السيوطي في الدّر المنثور قال : أخرج عبد الرزاق وأحمد وابن حبّان عن عمر بن الخطاب قال : إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل معه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فرجم ورجمنا بعده ، ثم قال : قد كنا نقرأ : ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم "
وروى السيوطي في الدر المنثور ، قال أخرج الطيالسي وأبو عبيد والطبراني عن عمر ابن الخطاب قال : كنا نقرأ فيما نقرأ : « لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم ، ثمّ قال لزيد ابن ثابت : أكذلك يا زيد ؟ قال : نعم » (٤).
وروى السيوطي في الدر المنثور ، قال : أخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق عدي بن عدي بن عمير بن قزوة عن أبيه عن جدّه عمير بن قزوة ، أنّ عمر بن الخطاب قال لأبي : « أوليس كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : إن
__________________
(١) أنظر الدر المنثور ١ / ٢١ ، وعزاه إلى الخطيب في رواة مالك والبيهقي في شعب الإيمان.
(٢) أنظر نسيانه في الصلاة : الطبقات الكبرى ٣ : ٢٨٦ ، كنز العمّال ٨ : ٢٩٤.
(٣) سيأتي بعد قليل.
(٤) الدر المنثور ١ : ١٠٦.
