ويشددون على صحّة حدوثها ، ويقول العلماء في شروحات الحديث ، أنّ رسول الله عندما لم يستطع أنْ يحمل أعباء الرسالة أراد الانتحار ، ومع أنّهم يعلمون علم اليقين حرمة ذلك الفعل وشدّة عقابه عند الله تعالى وشدّة تحريمه في القرآن الكريم ، بل إن البخاري في صحيحه والذي يروي حصول إرادة الانتحار من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، يروي أيضاً حرمة الانتحار الشديدة ويبيّن أنّ عقوبة ذلك الفعل الخلود في نار جهنّم والعياذ بالله.
فقد روى في صحيحه في كتاب الطب ، باب شرب السمّ ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : « من تردَّى من جبل فقتل نفسه ، فهو في نار جهنّم يتردَّى فيه خالداً مخلَّداً فيها أبداً ، ومن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه ، فسمّه في يده يتحسَّاه في نار جهنّم خالداً مخلَّداً فيها أبداً ، ومن قتل نفسه بحديدة ، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنّم خالداً مخلَّداً فيها أبداً » (١).
فهل كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ينهى عن فعل ويأتي مثله ؟ أليس رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هو القدوة في الاتباع والاقتداء ؟ ألم يكن مثلاً أعلى في شدّة التحمّل والصبر والشجاعة ؟ ألم يصفه رب العزّة جلّ وعلا بأنّه على خلق عظيم ؟.
ولماذا توجد مثل هذه الروايات أصلاً في كتب المسلمين ؟ ولو أنّ شخصاً في يومنا هذا ألّف كتاباً وطعن على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيه طعنة واحدة وبمستوى أقلّ ممّا هو موجود في كتاب البخاري ، لقامت الدنيا على مؤلّفه ولم تقعد وسوف يقرّر الناس أنّ جهات خارجيّة داعمة لذلك المؤلّف ، وأنّها الحرب على الإسلام وثقافته وعلى المسلمين ، فلا يمكن للمسلمين أنْ يقبلوا ما يمسّ مقام النبيّ الأكرم ورسولنا الأعظم محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولكنّ السؤال المهمّ في هذا
__________________
(١) صحيح البخاري ٧ : ٣٢.
