وهو رسول الله وحبيبه ، وهو سيّد الأوّلين والآخرين وأفضل الأنبياء والمرسلين ؟. وللأسف الشديد لازالت كلّ تلك العيوب وما لا يليق برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مدوّنة في كتب أهل السنّة والجماعة ويقبلون بها ، ويبررونها ويقرّرونها ويؤكّدون صحّتها ، ويسمحون بمداولتها ، بل إنّه في أغلب الأحيان يستندون إليها لتقرير أحكام شرعيّة كثيرة وأمور عقائديّة عديدة.
والذي زادنا حيرة وجعلنا ندقّق أكثر في ذلك الواقع ، هو أنّهم جعلوا لشخصيّات كثيرة من الصحابة مثل أبي بكر وعمر وأبي هريرة فضائل أكثر من رسول الله ، وجعلوا دينهم وفقههم وعقولهم وتطبيقهم لشرع الله أفضل وأكثر بكثير من تلك التي كانت لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
هذه هي الحقيقة ، وهذا هو التاريخ ، وكل مواقفه بين أيديكم ، دقّقوا فيها وافتحوا عقولكم وبصائركم ، فإنّكم ستجدون ما قدّمت لكم من تعبيرات أقلّ بكثير من حقيقة الواقع الذي كان الأوّلون يعاملون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من خلاله ، وكيف كانت ، ولا زالت حقيقته صلىاللهعليهوآلهوسلم متناقضة ، والنظرة إليه دون العاديّة ، وإنّ ادّعاء محبّته والاقتداء به وبهديه هو مجرّد كلام لا واقع له ، فلقد تبيّن لنا أنّ المسلمين يقتدون بأفعال أبي بكر وعمر ومعاوية ويزيد أكثر من اتّباعهم لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بل إنّهم في كثير من الأحيان يردّون كلام الله تعالى ويؤولونه ليتوافق مع كلام وفعل أولئك.
فعندما تقرأ وعلى
سبيل المثال وليس الحصر كتابي البخاري ومسلم ، فإنّك سوف تجد عشرات التهم والأفعال ينسبونها إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مع أنّها لا تجوز في حقّ إنسان عادي ، فتصطدم في تلك الكتب بما لا يليق بمنزلة النبوّة ومقام الرسالة المحمّدية ، ولقد ذكرتُ عدداً كبيراً من تلك التهم والافتراءات على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في كتابنا سبيل المستبصرين في بحث
العصمة ، ولكن لا
