وقال سفيان ـ أحد الرواة ـ : «يعني حجراً من جبل».
وقال الميداني : «وفي الحديث أنّ عمر قال لابن عباس رضياللهعنه حين شاوره فأعجبه إشارته شنشنة أعرفها من أخزم ، وذلك أنّه لم يكن لقرشي مثل رأي العباس رضياللهعنه فشبهه بأبيه في جودة الرأي»(١).
وإذا لاحظنا أصل المثل نجد أن قائله كان له ابن عاق اسمه أخزم فمات وخلف أبناءه فعقّوا جدهم وزملوه بدمه فقال :
|
إنّ بَني زمّلوني بالدم |
|
شنشنة أعرفها من أخزم(٢) |
وذكر الجاحظ في البيان والتبيين فقال : «ومن الخطباء الذين لا يضاهون ولا يجارون عبد الله بن عباس ... ونظر إليه ـ عمر ـ يتكلم فقال : شنشنة أعرفها من أخزم.
والشعر لأبي أخزم الطائي وهو جد أبي حاتم طيء أو جدّ جدّه ، وكان له ابن يقال له أخزم ، فمات وترك بنين فتوثبوا يوماً على جدّهم أبي أخزم فأدموه فقال :
|
إنّ بَني زمّلوني بالدم |
|
شنشنة أعرفها من أخزم |
أي أنّهم أشبهوا أباهم في طبيعته وخلقه ، وأحسبه كان به عاقاً ، هكذا ذكر ابن الكلبي ، والشنشنة مثل الطبيعة والسجّية فأراد رحمهالله إنّي أعرف فيك مَشابِهَ من أبيك في رأيه وعقله ، ويقال : انّه لم يكن لقرشي مثل رأي العباس»(٣).
إذا لاحظنا ذلك عرفنا إنّه يقال في قرب الشبه في الفعل ذماً وتبرماً ، وفي المقام كذلك فقد قال ابن عباس لعمر قولاً يعني به ما هو من رأي أبيه وأهل بيته
_________________________
(١) مجمع الأمثال ١ / ٣٣٠ ط مصر.
(٢) نفس المصدر.
(٣) البيان والتبيين ١ / ٣٣٠ ـ ٣٣١ تحـ هارون.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

