وأهل السعادة حتى إذا كان أحوج ما يكون إلى أن يختمه بخير حين فني عمره وأقترب أجله ختم ذلك بعمل من عمل أهل الشقاء فأفسده كله فحرقه. أحوج ما كان إليه»(١).
وهذا الحضور البارز هو الدافع لحسد المهاجرين ، أو بعض أشياخ أصحاب محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أو خصوص عبد الرحمن بن عوف ، وهو اللافت لنظر الحطيئة الشاعر وقد مرّ على مجلس عمر فنظر إلى ابن عباس وقد قرع القوم بكلامه غالباً عليهم ، فسأل عنه وقال : من هذا الّذي برع الناس بعلمه ، وعلاهم في قوله ونزل عن القوم بسنّه ؟ قالوا : هذا ابن عباس فقال أبياتاً منها :
|
إنّي وجدت بيان المرء نافلة |
|
تُهدى له ووجدت العيّ كالصمم |
|
والمرء يبلى ويبقى الكلم سائرة |
|
وقد يلام الفتى يوماً ولم يلم(٢) |
وبقي حضور ابن عباس بين شيوخ المهاجرين والأنصار ماثلاً ومؤثراً عند عمر فقد كان عند الخلاف يرجع إلى قوله ويعتدّ به على حداثة سنّه على حد قول يحيى بن أبي بكر العامري(٣) ولم يمنع ذلك التقريب والتقريض ، وذلك الإختصاص من ظهور مواقف متضادة بين الرجلين ، إذ لم يكن ابن عباس موائماً لعمر في مزاجه ، ولا موافقاً له على جميع تصرفاته ، بل كانت تحدث بينهما محاورات إحتجاجية ربما وصلت إلى حدّ المشادّة العنيفة ، لكنها لم تصل إلى حدّ القطيعة التامة ، والآن إلى شواهد تلك.
_________________________
(١) تفسير الطبري ٣ / ٤٧ ط الميمنية.
(٢) عيون الأخبار لابن قتيبة ١ / ٢٢٩ ط دار الكتب ، والأصابة ٢ / ٣٢٥ ط مصطفى محمّد ، والأستيعاب بهامش الإصابة ٢ / ٣٤٦ ، وأنباء نجباء الأبناء لابن ظفر المكي ط مصر. ومن الغريب أن هذين البيتين لم يذكرا في ديوان الحطيئة بتحقيق نعمان أمين طه (ماجستير في الأدب العربي ـ جامعة القاهرة) ط مصطفى البابي الحلبي سنة ١٣٧٨ هـ.
(٣) الرياض المستطابة / ٥٢ ط الشاهجاني بهوبال الهند سنة ١٣٠٣ هـ.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

