فقال عمر : «أعجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الّذي لم تستو شؤون رأسه. ثم قال : إنّي نهيتك أن تتكلم فذا دعوتك معهم فتكلم»(١).
ولئن كنّى ابن عباس من أدبه عن الذين وجدوا في أنفسهم من حضوره بكلمة (بعضهم) ، فإن ابن حجر حكى عن عبد الرزاق في حديثه : أن الساخطين هم جماعة المهاجرين ولفظه : قال المهاجرون لعمر ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس ؟ فقال : ذاكم فتى الكهول له لسان سؤول وقلب عقول(٢).
أمّا البخاري فقد روى في صحيحه بسنده قال : «كان عمر رضياللهعنه يدني ابن عباس فقال عبد الرحمن بن عوف : إن لنا أبناء مثله ؟ فقال : انه من حيث تعلم ...»(٣).
ومهما يكن الساخط واحداً أو أكثر فليس بعجيب لو تسخط ، إنّما العجب أن يكون عبد الرحمن بن عوف ساخطاً ويبدي سخطه ، وهو الّذي بعدُ لم يزل يقرأ القرآن عند ابن عباس.
ألم يروِ لنا البخاري في صحيحه حديث الفلتة في باب رجم الحبلى. وفيه : «أنّ ابن عباس كان يُقريء جماعة من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف»(٤) وذلك في آخر حجة حجّها عمر من سنّي ولايته.
٢ ـ أخرج ابن سعد(٥) والفسوي واللفظ له عن ابن عباس قال : «كان عمر يأذن لأهل بدر ويأذن لي معهم فقال بعضهم : أتأذن لهذا الفتى ومن أبنائنا مَن هو
_________________________
(١) قارن الفقيه والمتفقه للخطيب ٢ / ١٣٢ ، ومستدرك الحاكم ٣ / ٥٣٩ ، وسنن البيهقي ٤ / ٣١٣ ، وتفسير ابن كثير ٤ / ٥٣٣ ، وتفسير الدر المنثور للسيوطي ٦ / ٣٧٤ ، وفتح الباري لابن حجر ٤ / ٢١١.
(٢) الإصابة ٢ / ٣٢٥ ط مصطفى محمّد.
(٣) صحيح البخاري ٤ / ٢٠٤ ط بولاق باب علامات النبوة في الإسلام.
(٤) نفس المصدر ٨ / ١٦٨ ط بولاق.
(٥) طبقات ابن سعد ٢ ق ٢ / ١٢٠.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

