وأداء ما يجب عليه ممّا أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم وإن عانى ما عانى .
كما أنّ عمر رأى في ابن عباس من القابليات والمؤهلات ما تحمله على أن يقرّبه ويصطفيه صاحباً ناصحاً يسدّده عند الحاجة ، وما أكثر الحاجات يومئذ فقد اتسعت رقعة البلاد الإسلامية ، وكثرت الوفادة على مركز الخلافة ، ثم بحبحة المسلمين في معايشهم ، كلّ ذلك فيه دواع ليكون مع عمر من يستعين به في سد العوَز الّذي كان عنده من الجانب العلمي ، فان قدرته العلمية كانت محدودة . فهو بقدر ما أوتي من حول وطول ، وقوة في السياسة ، وحنكة وحزم في الإدارة ، إلّا أنّه كان ضعيفاً أمام المعضلات الفقهية فلا يجد لها حلاً دون الاستعانة بالصحابة ، وليس في ذلك تجنّ عليه ، وقد مرّ بنا قوله : « كلّ الناس أعلم من عمر » (١) ، وقوله : « كلّ الناس أفقه من عمر » (٢) ، وقوله : « كلّ أحد أفقه منّي » قال ذلك ثلاثاً (٣) ، ومر قريباً بعض آرائه في مسألة ميراث الجد الّتي قضى فيها ـ مراراً ـ أقضية ينقض بعضها بعضاً (٤) حتى قال السيوطي في الأشباه والنظائر : « وعلته أنّه ليس الاجتهاد الثاني بأقوى من الأوّل ، فإنّه يؤدي إلى أنّه لا يستقر حكم ، وفي ذلك مشقّة شديدة ، فإنه إذا نقض هذا الحكم نقض ذلك النقض وهلمّ جراً » (٥) .
____________________
(١) تفسير الكشاف ٢ / ٤٤٥ .
(٢) شرح النهج ١ / ٦١ .
(٣) الرياض النضرة ٢ / ٥٧ .
(٤) قال عبيدة السلماني : لقد حفظت من عمر بن الخطاب فيها ـ مسألة الجدّ ـ مائة قضية مختلفة . راجع المصنف لعبد الرزاق ١٠ / ٢٦٢ فقال ابن سيرين متعجباً : عن عمر ؟ قال عن عمر أخرجه الدارمي في سننه / ٣٨٩ ، والبيهقي في سننه ٦ / ٢٤٢ .
(٥) الأشباه والنظائر / ١٠١ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

