ماء آجن(١) ، ولقمة يغصّ بها آكلها ، ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه ، فانّ أقل يقولوا حرص على الملك ، وان أسكت يقولوا جزع من الموت ، هيهات بعد اللتيا والتي والله لابن أبي طالب آنسُ بالموت من الطفل بثدي أمه ، بل اندمجت على مكنون علم لو بحتُ به لاضطربتم اضطراب الأرشية(٢) في الطوى(٣) البعيدة»(٤).
ثامناً : وذكر الجوهري في كتابه السقيفة باسناده المتقدم إلى البراء بن عازب ، وابن قتيبة في كتابه الإمامة والسياسة(٥) واللفظ للأوّل قال ـ بعد ذكره تشاور رجال من المهاجرين والأنصار في أن يعيدوا الأمر شورى بين المسلمين المهاجرين ـ : وبلغ ذلك أبا بكر وعمر فأرسلا إلى أبي عبيدة والى المغيرة بن شعبة فسألاهما عن الرأي.
فقال المغيرة : الرأي أن تلقوا العباس فتجعلوا له ولولده في هذا الأمر نصيباً لتقطعوا بذلك ناحية عليّ بن أبي طالب ويكون لكما الحجة عند الناس على عليّ وبني هاشم إذا مال العباس معكم.
فأنطلق أبو بكر وعمر وابو عبيدة والمغيرة حتى دخلوا على العباس ـ وذلك في الليلة الثانية من وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ فحمد الله أبو بكر واثنى عليه وقال : إن الله ابتعث لكم محمداً صلىاللهعليهوآلهوسلم نبياً وللمؤمنين ولياً ، فمنّ الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم ، حتى أختار له ما عنده ، فخلّى على الناس أمورهم ليختاروا لأنفسهم
_________________________
(١) الآجن : الفاسد المتغير.
(٢) الارشية جمع رشاء وهو الحبل.
(٣) الطوى جمع طوية وهي البئر البعيدة القعر.
(٤) شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٧٣ ، وراجع نزهة الناظر للحلواني / ١٨.
(٥) الإمامة والسياسة ١ / ١٥ ط سنة ١٣٢٨ بمصر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

