قال : ما أنا بفاتح بابي وقد عرفت ماجئتم له ، كأنكم أردتم النظر في هذا العقد ؟ فقلنا : نعم.
فقال : افيكم حذيفة ؟ فقلنا : نعم ، قال : فالقول ما قال ، وبالله مايفتح عني بابي حتى تجري على ما هي عليه جارية ، ولما يكون بعدها شرّ منها ، والى الله المشتكى»(١).
وروى ابن أبي الحديد قال : «لمّا توفي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم واشتغل عليّ عليهالسلام بغسله ودفنه وبويع أبو بكر خلا الزبير وابو سفيان وجماعة من المهاجرين بعباس وعلي عليهالسلام لإجالة الرأي ، وتكلموا بكلام يقتضي الأستنهاض والتهييج فقال العباس رضياللهعنه :
قد سمعنا قولكم فلا لقلة نستعين بكم ، ولا لظنّة نترك آراءكم لكن لالتماس الحق فأمهلونا نراجع الفكر ، فإن يكن لنا من الإثم مخرج يصرّ بنا وبهم الحق صرير الجُدجُد(٢) نبسط إلى المجد أكفاً لا نقبضها او نبلغ المدى ، وان تكن الأخرى فلا لقلة في العدد ، ولا لوهن في الأيد(٣) والله لولا أنّ الإسلام قيد الفتك لتدكدكت جنادل صخر(٤) يسمع اصطكاكها من المحل العلّي.
قال : فحلّ عليّ حبوته وقال : الصبر حلم ، والتقوى دين ، والحجة محمّد ، والطريق الصراط. أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسُفن النجاة ، وعرّجوا عن طريق المنافرة ، وضَعَوا عن تيجان المفاخرة. أفلح من نهض بجناح أو استلم فأراح ، هذا
_________________________
(١) أنظر شرح النهج لابن ابي الحديد ١ / ٧٤ و ١٣٢.
(٢) بضم الجيمين : دويبة على خلقة الدبا وتسمى : صرار الليل.
(٣) الأيد : القوة.
(٤) الجنادل جمع جندلة وهي الصخرة العظيمة.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

