قال : ثمّ أسرّ إلى عليّ شيئاً ، فقال لنا عليّ : إنّ رسول الله يأمركم أن تقرأوا كما عُلـّمتم » (١) .
وسيأتي بأوسع من هذا ، وهو لا يدل إلّا على وحدة التنزيل ، وعدم جواز الاختلاف في القراءة وهذا يعني ( أنّ القرآن واحد ، نزل من عند الواحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة ) ، ورد ذلك عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام (٢) .
وقد سأل الفضيل بن يسار أبا عبد الله عليهالسلام فقال : « إنّ الناس يقولون : انّ القرآن نزل على سبعة أحرف : فقال أبو عبد الله عليهالسلام : كذبوا أعداء الله ، ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد » (٣) .
نعم لا شك أنّ عثمان قد جمع الناس على قراءة واحدة وجعلها هي قراءة الإمام وكتب بها المصاحف الإمام الّتي أرسل عنه نسخاً إلى البلدان ، وأمر بإحراق المصاحف الأُخرى الّتي تخالف ذلك المصحف الإمام ، ونهى عن القراءة بغير ما أمر ، وقد مرّت كلمة الحارث المحاسبي في معنى جمع عثمان للقرآن ، وانّه ليس كذلك ، إنّما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد . . .
أقول : وهذا العمل من عثمان لم ينتقده عليه أحد من المسلمين ، وذلك لأنّ الاختلاف في القراءة سيؤدي حتماً إلى الاختلاف بين المسلمين كما مرّ من حكاية عثمان قول : هذا قرآني خير من قرآنك ، وقول : هذا قرآني خير من
____________________
(١) تفسير الطبري ١ / ١٢ ط مصر مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة ١٣٧٣ هـ و ١ / ٢٣ ط دار المعارف .
(٢) أُصول الكافي في كتاب فضل القرآن ـ باب النوادر ، الرواية / ١٢ .
(٣) نفس المصدر ، الرواية / ١٣ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

