عفان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني(١) وإلى براءة وهي من المئين(٢) فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال ، ما حملكم على ذلك ؟
فقال عثمان : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان ممّا يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور ذوات العدد ، وكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : ضعوا هذه في السورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوّل ما أنزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنّها منها ، وقبض رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يبيّن لنا أنّها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتهما في السبع الطوال»(٣).
قال الطبري : «فهذا الخبر ينبيء عن عثمان بن عفان رحمهالله انّه لم يكن تبيّن له أنّ الأنفال وبراءة من السبع الطوال ويصرّح عن ابن عباس أنّه لم يكن يرى ذلك منها»(٤).
وهذا الخبر من جملة النصوص الّتي استدل بها السيوطي في كتابه الأتقان بعد أن نقل عن الحارث المحاسبي انّ القرآن كان مجموعاً على عهد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم
_________________________
(١) سميت بالمثاني : فإنها ما ثنّى المئين فتلاها ، وكان المئون لها أوائل وكان المثاني لها توالي ، وقد قيل إن المثاني سُمّيت مثاني ، لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر ، وهو قول ابن عباس (تفسير الطبري ١ / ١٠٣ ط محققة).
(٢) ما كان من سور القرآن عدد آيه مئة آية أو تزيد عليها شيئاً أو تنقص منها شيئاً يسيرا ً (تفسير الطبري ١ / ١٠٣ ط محققة).
(٣) الاتقان للسيوطي ١ / ٦٢ النوع / ١٨ ط حجازي بالقاهرة سنة ١٣٦٨ هـ ، وكنز العمال ٢ / ٣٦٧ ط حيدر آباد الثانية.
(٤) تفسير الطبري ١ / ١٠٢ ط محققة.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

