كما مر ، وكذلك النويري في نهاية الأرب(١). وحذا حذو أولئك المؤرخين زيني دحلان في الفتوحات الإسلامية(٢).
هذا كلّ ما وقفت عليه في سطور التاريخ حول مشاركة ابن عباس في غزاة جرجان وطبرستان. فهل يسعنا أن لا نصدّق بذلك لندرة ما ورد عنه في تلك الغزاة الّتي قطع سبيلها المفاوز والفدافد ، ثمّ لم يحفظ له وعنه من مقام أو مقال سوى حديث السفرة الّذي رواه الطبري وهو لا يغني ولا يشبع الزاد الّذي كان فيها ؟
أكاد أبقى متحيراً في قبول ذلك الخبر إذ بين المدينة المنورة وبين الأقطار المذكورة خراسان أو جرجان وطبرستان مسافات طويلة ، والرحلة ليست رحلة نزهة وحتى لو كانت فلابدّ انها استغرقت شهوراً ، فكيف لا يحفظ عنه العلج سوى حديث الصحب والسفرة ؟ ثمّ تزداد الحيرة ، حين أجد سعيد بن العاص ـ أمير الجيش ـ لا يعرف حكماً شرعياً هو يكون محل ابتلاء أمثاله من قادة الجيوش غالباً عند المنازلة واشتداد القتال. وذلك حكم صلاة الخوف فهو لا يعرف كيفيتها فيسأل من المسلمين عنها من شهدها مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال حذيفة : أنا ، فأمرهم حذيفة فلبسوا السلاح ، ثمّ قال : إن هاجكم هيج فقد حل لكم
_________________________
(١) نهاية الأرب ١٩ / ٤١٨.
(٢) الفتوحات الإسلامية ١ / ١٧٥ ط مصطفى محمّد.
وقد أغرب في القول الدكتور حسن إبراهيم حسن في كتابه تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والإجتماعي ١ / ٢٧٧ ط الثالثة بمصر سنة ١٩٥٣ حين قال : ففي عهد عثمان فتحت بلاد طبرستان على يد سعيد بن العاص ، وقد قيل : إن جيش المسلمين كان يضم الحسن والحسين ابني عليّ وعبد الله بن العباس وعمرو بن العاص والزبير بن العوام ... فذكره لابن العاص وللزبير لم أقف عليه عند غيره وأظنه سها أراد أن يذكر ابنيهما فذكرهما.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

