وقال ابن سيرين : «لقد قتل عثمان يوم قتل وما أحد يتهم عليّاً في قتله»(١).
ولكن معاوية قال لابن عباس في كتاب كتبه إليه بعد صلح الإمام الحسن عليهالسلام. جاء فيه : «لعمري لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك لله رضا ، وأن يكون رأياً صواباً ، فإنّك من الساعين عليه ، والخاذلين له ، والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك مني ولا بيدك أمان».
فأجابه بجواب طويل جاء فيه : «وأمّا قولك إنّي من الساعين على عثمان والخاذلين والسافكين له وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك مني ، فأقسم بالله لأنت المتربّص بقتله والمحبّ لهلاكه ، والحابس الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره ، ولقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث بك ويستصرخ ، فما حفلت به حتى بعثت إليه معذراً بأمر أنت تعلم أنّهم لن يتركوه حتى يقتل ، فقتل كما كنت أردت ، ثمّ علمت عند ذلك أن الناس لن يعدلوا بيننا وبينك فطفقت تنعى عثمان وتلزمنا دمه ، وتقول قتل مظلوماً ، فإن يك قتل مظلوماً فأنت أظلم الظالمين ، ثمّ لم تزل مصوّباً ومصعّداً وجاثماً ورابضاً تستغوي الجهّال ، وتنازعنا حقنا بالسفهاء حتى أدركت ما طلبت ، وان أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين»(٢).
نعم أنّ بني هاشم كانوا من الكارهين لولاية عثمان أولاً لأنهم يرون أن الحقّ لهم ، وكانوا من الساخطين على سيرته ثانياً حين أسخط المسلمين عملُه ، ولم يكونوا وحدهم قد سخطوا سيرته ، بل جميع الصحابة في المدينة وخارجها كانوا كذلك.
فقد روى شعبة بن الحجاج عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : «قلت له : كيف لم يمنع أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عن عثمان ؟
_________________________
(١) نفس المصدر ١ ق ٤ / ٥٩٤.
(٢) شرح النهج لابن أبي الحديد ٤ / ٥٨.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

