فلمّا قتل عمر وجعل الأمر شورى بين الستة ، وعدل بها عبد الرحمن عن عليّ إلى عثمان ، لم يملك عليّ نفسه فأظهر ما كان كامناً ، وأبدى ما كان مستوراً ، ولم يزل الأمر يتزايد بينهما حتى شرف وتفاقم.
ومع ذلك فلم يكن عليّ عليهالسلام لينكر من أمره إلّا منكراً ، ولا ينهاه إلّا عما تقتضي الشريعة نهيه عنه.
وكان عثمان مستضعفاً في نفسه ، رخواً ، قليل الحزم ، واهي العقدة ، وسلّم عنانه إلى مروان يصرّفه كيف شاء ، فالخلافة له في المعنى ولعثمان في الإسم ، فلمّا انتقض على عثمان أمره استصرخ عليّاً ولاذ به ، وألقى زمام أمره إليه ، فدافع عنه حيث لا ينفع الدفاع ، وذبّ عنه حين لا يغني الذبّ ، فقد كان الأمر فسد فساداً لا يرجى صلاحه»(١).
ومع هذه العداوة المتأصلة في جذورها كيف يبرئ معاوية وبنو اُمية الإمام وبني هاشم ، مع أنّهم وأعوانهم كانوا يشهدون ببراءته وبراءتهم ، ولكنها الأحقاد الأموية فاقرأ ما قاله عبد الله بن عمر لمن سأله هل شرك عليّ في دم عثمان ؟ فقال : «لا والله ما علمت ذلك في سر ولا علانية ، ولكنه كان رأساً يفزع إليه فألحق به ما لم يكن»(٢).
واقرأ لابن عمر كلمته الاُخرى في حقّ ابن عباس وبراءته من دم عثمان قال : «ما زال ابن عباس ينهى عن قتل عثمان ويعظّم شأنه حتى جعلت ألوم نفسي على أن لا أكون قلت مثل ما قال»(٣).
_________________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٤٠١ ط مصر الأولى.
(٢) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥٩٣.
(٣) نفس المصدر ١ ق ٤ / ٥٩٥.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

