فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الأمر . . . ) (١) ، وكأن المهاجرين لم يسمع قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء ) (٢) .
ولئن تكتم الراوي على اسم الرجل من المهاجرين في هذا الحديث ، إلّا أنّ قتادة نمّ على استحياء على اسمه فقال : كان بين عمر وبين العباس قول فأسرع إليه العباس ، فجاء عمر إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : « ألم تر عباساً فعل بي كذا وكذا وفعل فأردت أن أجيبه فذكرت مكانه منك فكففتَ عنه ، فقال : يرحمك الله إن عمّ الرجل صنو أبيه » (٣) .
وفي حديث آخر كشف العباس السبب في تمعّر الوجوه عند ملاقاتهم فقال : « يا رسول الله إنا لنرى وجوه قوم من وقائع أوقعتها فيهم . فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( لن يصيبوا خيراً حتى يحبوكم لله ولقرابتي . ترجو سلهف شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب ) » (٤) .
والآن فقد تبيّن سبب انقباض قريش من بني هاشم فكانت تلاقيهم بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة . لأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أوقع فيهم وقائع أورثتهم البغضاء وملأت قلوبهم الشحناء .
وإذا رجعنا إلى تاريخ تلك الوقائع نجد الإمام عليّ عليهالسلام هو فارسها المقدّم في جميع الحروب فبدءاً من وقعة بدر وهي الّتي أعز الله بها المسلمين وأذل قريش المشركين ، نجد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ندب عمه الحمزة وعبيدة بن الحارث من بني
____________________
(١) طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ١٦ .
(٢) مجمع الزوائد ٨ / ٧٦ .
(٣) طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ١٧ .
(٤) المصنف لابن أبي شيبة ١٢ / ١٠٩ ، وتهذيب ابن عساكر لابن بدران ٧ / ٢٣٩ . وسلهف حي من أحياء العرب .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

