ولا يهبط برجل ، أما والله لئن قتلتك لا أصيب منك خَلَفاً ، ولئن قتلتني لا تصيب مني خلفاً ، وما أحب أن أبقى بعدك.
قال مروان : إي والله وأخرى إنّه لا ينال ما وراء ظهورنا حتى تكسّر رماحنا وتقطع سيوفنا ، فما خير العيش بعد هذا. فضرب عثمان في صدره وقال : ما يدخلك في كلامنا ؟
فقال عليّ : إنّي والله في شغل عن جوابكما ولكني أقول كما قال أبو يوسف (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ)»(١).
١٨ ـ ذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد : وقال عبد الله بن العباس : أرسل إليّ عثمان فقال لي : إكفني ابن عمك. فقلت : إن ابن عمي ليس بالرجل يُرى له ولكنه يرى لنفسه فأرسلني إليه بما أحببت. قال : قل له فليخرج إلى ما له بينبع فلا أغتمّ به ولا يغتمّ بي ، فأتيت عليّاً فأخبرته ، فقال : ما اتخذني عثمان إلّا ناضحاً ثمّ أنشد يقول :
|
فكيف به أنّى أداوي جراحَه |
|
فيَدوى فلا مُلّ الدواء ولا الداء |
أما والله أنّه ليختبر القوم ، فأتيت عثمان فحدثته الحديث كلّه إلّا البيت الّذي أنشده وقوله أنّه ليختبر القوم. فأنشد عثمان :
|
فكيف به أنّى أداوي جراحَه |
|
فيَدوى فلا مُلّ الدواء ولا الداء |
وجعل يقول : يا رحيم أنصرني ، يا رحيم أنصرني.
قال : فخرج عليّ إلى ينبع فكتب إليه عثمان حين أشتد الأمر : أمّا بعد فقد بلغ السيل الزُبى ، وجاوز الحزام الطبيين ، وطمع فيّ من كان يضعف عن نفسه.
_________________________
(١) الإمامة والسياسة ١ / ٣٠ ، والعقد الفريد ط لجنة التاليف والترجمة والنشر بمصر ، والآية من سورة يوسف / ١٨.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

