كان قولاً ، فإذا صار فعلاً فليس إليك ولا في يديك ، وانا والله لنخالفنّ إن خولفنا ولننازعنّ إن نوزعنا ، وما تمنيك أن يكون الأمر صار إلينا دونك إلّا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس ، ويعيب كما عابوا.
فأمّا صرف قومنا عنا الأمر فعن حسدٍ قد والله عرفته ، وبغيٍ قد والله علمتَه ، فالله بيننا وبين قومنا.
وأمّا قولك : إنّك لا تدري أرفعوه عنا أم رفعونا عنه ، فلعمري إنّك لتعرف إنّه لو صار إلينا هذا الأمر ما ازددنا به فضلاً إلى فضلنا ، ولا قدراً إلى قدرنا ، وإنا لأهل الفضل وأهل القدر ، وما فضل فاضل إلّا بفضلنا ، ولا سبق سابق إلّا بسبقنا ، ولولا هدينا ما أهتدى أحد ، ولا أبصروا من عمىً ولا قصدوا من خور.
فقال عثمان : حتى متى يا بن عباس يأتيني عنكم ما يأتيني ، هبوني كنت بعيداً ما كان لي من الحقّ عليكم أن أراقب وأن أناظر ، بلى ورب الكعبة ، ولكن الفرقة سهّلت لكم القول فيّ وتقدّمت لكم إلى الإسراع إليَّ والله المستعان.
قال ابن عباس : مهلاً حتى ألقى عليّاً ثمّ أحمل إليك على قدر ما أرى.
قال عثمان : افعل فقد فعلت ، وطالما طلبت فلا أطلب ولا أجاب ولا أعتب.
قال ابن عباس : فخرجت فلقيت عليّاً وإذا به من الغضب والتلظي أضعاف ما بعثمان ، فأردت تسكينه فأمتنع ، فأتيت منزلي وأغلقت بابي وأعتزلتهما. فبلغ ذلك عثمان فأرسل إليَّ فأتيته وقد هدأ غضبه ، فنظر إليّ ثمّ ضحك وقال : يا بن عباس ما أبطأ بك عنا ؟ إنّ تركك العَود إلينا لدليل على ما رأيت عند صاحبك ، وعرفت من حاله فالله بيننا وبينه خذ بنا في غير ذلك.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

