وما أبقيت أنت ونحن إلّا على أدياننا وأعراضنا ومروآتنا ، ولقد لعمري طال بنا وبك هذا الأمر حتى تخوّفنا منه على أنفسنا وراقبنا منه ما راقبت.
وأمّا مساءلتك إيانا عن رأينا فيك وما ننطوي عليه لك ، فإنا نخبرك ان ذلك إلى ما تحبّ لا يعلم واحد منا من صاحبه إلّا ذلك ، ولا يقبل منه غيره ، وكلانا ضامن على صاحبه ذلك وكفيل به ، وقد برّأت أحدنا وزكّيته وأنطقت الآخر وأسكته ، وليس السقيم منا ممّا كرهت بأنطق من البري فيما ذكرت ، ولا البري منا ممّا سخطت بأظهر من السقيم فيما وصفت ، فإما جمعتنا في الرضا وإما جمعتنا في السخط ، لنجازيك بمثل ما تفعل بنا في ذلك مكايلة الصاع بالصاع ، فقد أعلمناك رأينا وأظهرنا لك ذات أنفسنا وصدقناك ، والصدق ـ كما ذكرت ـ أنجى وأسلم ، فأجب إلى ما دعوت إليه ، وأجلل عن النقص والعذر مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وموضع قبره ، وأصدق تنج وتسلم ونستغفر الله لنا ولك.
قال ابن عباس : فنظر إليّ عليّ عليهالسلام نظر هيبة ، وقال : دعه حتى يبلغ رضاه فيما هو فيه. فوالله لو ظهرت له قلوبنا وبدت له سرائرنا حتى رآها بعينه كما يسمع الخبر عنها بإذنه ما زال متجرّماً منتقماً ، والله ما أنا ملقى على وضمة ، وإني لمانع ما وراء ظهري ، وان هذا الكلام لمخالفة منه وسوء عشرة. فقال عثمان : مهلاً أبا حسن فوالله إنّك لتعلم ان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وصفني بغير ذلك يوم يقول وأنت عنده : إنّ من أصحابي لقوماً سالمين لهم وانّ عثمان لمنهم انّه لأحسنهم بهم ظناً وأنصحهم لهم حبّاً.
فقال عليّ عليهالسلام : فصدّق قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم بفعلك ، وخالف ما أنت الآن عليه ، فقد قيل لك ما سمعت وهو كاف إن قبلت ، قال عثمان : تثق يا أبا الحسن ؟ قال : نعم أثق ولا أظنك فاعلاً.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

