غيره ، فلو أنّك أتهمت نفسك للناس أتهم الناس أنفسهم لك ، ولو أنّك نزلت ممّا رقيت وأرتقوا ممّا نزلوا فأخذت منهم وأخذوا منك ما كان بذلك بأس.
قال عثمان : فذلك إليك يا خال وأنت بيني وبينهم. قال : أفأذكر لهم ذلك عنك ؟ قال : نعم ، وأنصرف. فما لبثنا أن قيل : هذا أمير المؤمنين قد رجع بالباب ، قال أبي : أئذنوا له فدخل فقام قائماً ولم يجلس وقال : لا تعجل يا خال حتى أوذنك. فنظرنا فإذا مروان بن الحكم كان جالساً بالباب ينتظره حتى خرج فهو الّذي ثناه عن رأيه الأوّل.
فأقبل عليَّ أبي وقال : يا بني ما إلى هذا من أمره شيء ، ثمّ قال : يا بني أملك عليك لسانك حتى ترى ما لابدّ منه. ثمّ رفع يديه فقال : اللّهمّ اسبق بي ما لا خير لي في إدراكه ، فما مرّت جمعة حتى مات رحمهالله»(١).
١١ ـ وروى البلاذري في أنساب الأشراف بإسناده عن صهيب مولى العباس : «ان العباس قال لعثمان : أذكّرك الله في أمر ابن عمك وابن خالك وصهرك وصاحبك مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقد بلغني أنّك تريد أن تقوم به وبأصحابه. فقال : أوّل ما أجيبك به أنّي قد شفّعتك ، إنّ عليّاً لو شاء لم يكن أحد عندي إلّا دونه ولكن أبى إلّا رأيه.
ثمّ قال لعليّ : مثل قوله لعثمان فقال عليّ : لو أمرني عثمان أن أخرج من داري لخرجت»(٢).
_________________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٣٩٧. وهذه الواقعة غير الّتي سبقتها وان عاصرتها زماناً ففي الاُولى كانت الشكوى في دار عثمان والعباس حاضر عنده. أمّا هذه فهي في دار العباس وعثمان حاضر عنده ، ولا مانع من تعدّدهما إذا عرفنا تخبّط السياسة يومئذ في معالجة مشاكل الناس وأستحواذ مروان على عثمان في تدبير أُموره.
(٢) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٤٩٨ و ٤٩٩.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

