فدخل أهل عثمان عليه ، فقالوا له هل عابك أحد بمثل ما عابك به عمرو. فلمّا دخل عليه عمرو قال : يا بن النابغة والله ما زدتَ أن حرّضت الناس عليّ ، قال : والله لقد قلت فيك أحسن ما علمت ، ولقد ركبت من الناس وركبوها منك فأعتزل ان لم تعتدل ، فقال : يا بن النابغة ، قمل درعُك مذ عزلتك عن مصر»(١).
وفي تاريخ الطبري : «انّ عمرو بن العاص قال ذلك حين استشاره عثمان فيمن استشار من ولاته وقد جمعهم عنده فقال له ما رأيك ؟ قال : أرى أنّك قد ركبت الناس بما يكرهون ، فأعتزم أن تعتدل ، فإن أبيت فاعتزم أن تعتدل ، فإن أبيت فاعتزم أن تعتزل فإن أبيت فاعتزم عزماً وأمضِ قدماً. فقال عثمان : مالك قمل فرُوك ؟ أهذا الجدّ منك ؟ فأسكت عنه دهراً. حتى إذا تفرّق القوم قال عمرو : لا والله يا أمير المؤمنين ، لأنت أعزّ عليّ من ذلك ولكن قد علمت أن سيبلغ الناس قول كلّ رجل منا ، فأردت أن يبلغهم قولي فيثقوا بي ، فأقود إليك خيراً ، أو ادفع عنك شراً ... اهـ»(٢).
ولقد كذب فإنه كان مراوغاً في أمر عثمان وحسبنا ما كان يُعيّر به في ذلك.
فقد قال له الإمام الحسن السبط عليهالسلام في حديث طويل جاء فيه : «وأمّا ما ذكرت من أمر عثمان فأنتَ سعّرت عليه الدنيا ناراً ثمّ لحقت بفلسطين ، فلمّا أتاك قتله قلتَ : أنا أبو عبد الله إذا نكأت قرحة أدميتها ، ثمّ ... وبالله ما نصرتَ عثمان حياً ، ولا غضبتَ له مقتولا»(٣).
_________________________
(١) تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٥١ ط الغري ، وشرح النهج ٢ / ١٠٣ ، وجمهرة خطب العرب ٣ / ٢١.
(٢) تاريخ الطبري ٤ / ٣٣٤ ط دار المعارف.
(٣) رواه الزبير بن بكار في الموفقيات / ٤٩٦ ـ ٤٩٧ ط الأوقاف بغداد بتفاوت يسير.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

