وما أدري كيف تبدّل بالمنطق المعكوس ما أحتج به ولقنه لعثمان. فصار بعد ذلك يدين الإمام بدم عثمان لأنه لم يقتص من قتلته في حين كان قتله يوم لا سلطان للإمام ، ولكنّ ازدواجية ابن النابغة والأنتهازية بلا حدود جعلته في مرابع الضلال يغدو ويروح.
والآن إلى بعض مواقفه من عثمان :
فلنقرأ ما ذكره الطبري من حديث الواقدي عن أبي عون مولى المسور قال : «كان عمرو بن العاص على مصر عاملاً لعثمان ، فعزله عن الخراج واستعمله على الصلاة ، واستعمل عبد الله بن سعد على الخراج ، ثمّ جمعهما لعبد الله بن سعد ، فلمّا قدم عمرو بن العاص المدينة جعل يطعن على عثمان فأرسل إليه يوما عثمان خالياً به. قال : يا بن النابغة ما أسرع ما قمِل جرُّبان جبّتك ؟ إنما عهدك بالعمل عاماً أوّل ، أتطعن عليّ وتأتيني بوجه وتذهب عني بآخر. والله لولا أكلةٌ ما فعلتَ ذلك.
قال : فقال عمرو : إنّ كثيراً ممّا يقول الناس وينقلون إلى ولاتهم باطل ، فاتّق الله يا أمير المؤمنين في رعيّتك.
فقال عثمان : والله لقد استعملتك على ظَلَعِكَ وكثرة المقالة فيك.
فقال عمرو : قد كنت عاملاً لعمر بن الخطاب ، ففارقني وهو عني راض ِ.
قال : فقال عثمان : وأنا والله لو آخذتك بما آخذك به عمر لأستقمت. ولكني لنتُ عليك فاجترأت عليّ ، أما والله لأنا أعزّ منك نفراً في الجاهلية ، وقبل أن ألي هذا السلطان.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

