على أنّ عمر كان قد قاسم سعد ماله حين عزله عن العراق (١) ، وإنّما تنامى ماله في عهد عثمان الّذي أقطعه مع آخرين الاقطاعات وحباه بجزيل الهبات . ومع ذلك المال الوفير كان على شفا جرف هارِ من البخل فانهار به . فقد وقف عليه سائل وبين يديه طبق عليه تمر ، فأعطاه تمرة فقبض يده فقال : إنّ الله تعالى يقبل منّا الذرة والخردلة ، فكان في هذه ـ التمرة ـ مثاقيل ذرّ (٢) .
أمّا موقفه من عثمان فقد كان من الخاذلين ، فقد مرّ ذكر اسمه فيمن كتب كتاب الأحداث الّتي مارسها عثمان فأنكر الصحابة عليه ذلك . كما أنّه ورد ذكره في حديث أبي كعب الحارثي وقد مرّ جزء منه فيما يتعلق بإنكار عائشة وحفصة في أوّل موقف عثمان من الصحابة ، فقد جاء فيه قول عثمان لعائشة وحفصة بعد أن أنكر عليه وأسمعا المسلمين استنكارهما ، وسماهما بالفتّانتين فقال مهدداً لهما : « وإلّا تنتهيان أو لأسبنّكما ما حلّ لي السباب ، وإنّي لأصلكما لعالِم . فقال له سعد بن أبي وقاص : أتقول هذا لحبائب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ قال : وفيما أنت وما هاهنا ؟ قال : ثمّ أقبل على سعد عامداً إليه ليضربه قال : وانسلّ سعد فخرج من المسجد فاتبعه عثمان فلقي عليّاً بباب المسجد ، فقال له عليّ : أين تريد ؟ قال : أريد هذا الّذي كذا وكذا ـ يعني سعداً ـ فشتمه .
فقال له عليّ : أيّها الرجل دع هذا عنك » . وستأتي بقية الحديث في موقف عثمان من بني هاشم (٣) .
____________________
(١) طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ١٠٥ ، روى البلاذري في فتوح البلدان / ٢٨٦ من حديث محمّد بن إسحاق قال : اتخذ سعد بن أبي وقاص باباً مبوباً من خشب وخصّ على قصره خصاً من قصب ، فبعث عمر بن الخطاب محمّد بن سلمة الأنصاري حتى أحرق الباب والخصّ .
(٢) كتاب الأموال لابن زنجويه تحـ شاكر ذيب فياض ط مركز الملك فيصل للبحوث .
(٣) المصنف لعبد الرزاق ١١ / ٣٥٥ و ٣٥٦ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

