وهذا ما حصل فعلاً ، حيث استجيبت دعوة الإمام ، كما تكشّف المكنون من السرّ المصون في تداول الخلافة فقد ذكر اليعقوبي في تاريخه : «ان عثمان اعتل علة اشتدت به ، وكتب عهداً لمن بعده ، وترك موضع الاسم. ثمّ كتب بيده : عبد الرحمن بن عوف ، وربطه وبعث به إلى اُم حبيبة بنت أبي سفيان ، فقرأه حمران في الطريق ، فأتى عبد الرحمن فأخبره.
فقال عبد الرحمن : وغضب غضباً شديداً : استعمله علانية ويستعملني سراً. ونمى الخبر وانتشر بذلك في المدينة ، وغضب بنو أمية ، فدعا عثمان بحمران مولاه فضربه مائة سوط وسيّره إلى البصرة. فكان سبب العداوة بينه وبين عبد الرحمن بن عوف. ووجّه إليه عبد الرحمن بابنه فقال : قل له : والله لقد بايعتك وإنّ فيَّ ثلاث خصال أفضلك بهنّ ، إنّي حضرت بدراً ولم تحضرها. وحضرت بيعة الرضوان ولم تحضرها ، وثبتّ يوم أحد وانهزمت.
فلمّا أدى ابنه الرسالة قال : قل له : أمّا غيبتي عن بدر فإنّي أقمت على بنت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فضرب لي رسول الله سهمي وأجري ، وأمّا بيعة الرضوان فقد صفق لي رسول الله بيمينه على شماله ، فشمال رسول الله خير من أيمانكم ، وأمّا يوم أحد فقد كان ما ذكرت ، إلّا ان الله قد عفا عني ، ولقد فعلنا أفعالاً لا ندري أغفرها الله أم لا ؟»(١)
وفي هذا الخبر نقرأ اعتراف خطير ،
وتعيير لا يحتاج إلى تفسير ، وثَمّ اعتذار بعد إقرار. ثمّ ختامٌ يدين صاحبه بالملام. وأهم ما فيه عقدة النقص الّتي كانت
_________________________
العسكري ١ / ٤٤٥ تحـ محمّد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش ط الأولى بمصر سنة ١٣٨٤ هـ.
وقال أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل : استجيبت دعوة عليّ في عثمان وعبد الرحمن ، فما ماتا إلّا متهاجرين متعاديين.
(١) تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٤٦ ط الغري سنة ١٣٥٨ هـ.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

