احذروا فتى قريش وابن كريمها الّذي لا ينام إلّا على الرضا ، ويضحك عند الغضب ، وهو يتناول مَن فوقه ومَن تحته»(١).
روى الذهبي قال : «ودخل ابن عمر على عثمان وهو محصور فقال : ما ترى ؟ قال : أرى أن تعطيهم ما سألوك من وراء عتبة بابك غير أن لا تخلع نفسك فقال : دونك عطاءَكَ ـ وكان واجداً عليه ـ فقال : ليس هذا يوم ذاك ، ثمّ خرج ابن عمر إليهم ـ الثوار ـ فقال : إياكم وقتل هذا الشيخ ... ولقد رأيتنا وأصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم متوافرون نقول : أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان»(٢).
وهكذا بدأ ابن عمر يحتل مكانة عند الأمويين فينفحونه بعطاياهم وينفحهم هو على بلاياهم. ألم يرسل إليه معاوية مائة الف لما أراد البيعة لأبنه يزيد(٣) ، فكانت هذه النفحة من معاوية هي الّتي أخرجت النفحة من ابن عمر فقال في بيعة يزيد : «إن كان خيراً رضينا وإن كان بلاءً صبرنا»(٤).
وزاد في نفحته حين دعا بنيه وجمعهم وذلك عند خلع أهل المدينة ليزيد فقال : «إنا بايعنا هذا الرجل ـ ويعني به يزيد ـ ... فلا يخلعنّ أحدٌ منكم يزيد ولا يسرعنّ أحدٌ منكم في هذا الأمر ، فتكون الصيلم بيني وبينه»(٥).
إذن فابن عمر لم ينصر عثمان بما ينفعه يوم الدار فينجيه من القتل ، بل على أحسن تقدير كانت مشورته على عثمان بأن لا يخلع نفسه هي الّتي أودت بحياة عثمان ، ولا يبعد سيء الظن به في التقدير ، لو قال إنّه غشه في ذلك التدبير.
_________________________
(١) نفس المصدر ٤ / ٢١٣.
(٢) سير أعلام النبلاء ٣ / ٦٠٤ ط دار الفكر.
(٣) أُنظر طبقات ابن سعد ٤ ق ١ / ١٣٤.
(٤) نفس المصدر.
(٥) نفس المصدر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

