وقد مرّ بنا في معرفة الوشائج ما حكاه المجلسي عن تاريخ الطبري وتاريخ الثقفي أن عائشة جاءت إلى عثمان فقالت أعطني ما كان يعطيني أبي وعمر ، قال : لا أجد له موضعاً في كتاب الله ولا في السنة ، ولكن كان أبوك وعمر يعطيانك عن طيبة أنفسهما وأنا لا أفعل. قالت : فأعطني ميراثي من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال : أو لم تجيء فاطمة تطلب ميراثها من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فشهدتِ أنتِ ومالك بن أوس النضري : أن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يورث ، وأبطلتِ حقّ فاطمة ، وجئتني تطلبينه لا أفعل(١). فكان تنقيص العطاء ، هو بدء العناء ، وبالتالي انتهى إلى مزيد من البلاء ، وهو ممّا حمل العقاد على نقد موقف عثمان في ذلك فقال : جاء الخطأ الأوّل في هذه السياسة من القائمين بالأمر في حكومة عثمان ، وكان خطأً عجيباً حقاً ، لأنه لا يفهم على وجه من وجوه المصلحة ، ولا تدعو إليه ضرورة من ضرورات الدولة ، ونعني به نقص العطاء الّذي كان مقدوراً للسيدة عائشة في عهد الفاروق ، أعدل من لاحظ العدل في تقسيم الأعطية على حسب المراتب والحقوق انّ نقص عطاء السيدة كان يكون سائغاً عندها وعند المسلمين والمسلمات إذا دعت إليه حاجة في خزانة الدولة ، ولكنه لا يسوغ ولا تستريح إليه النفس ، والأموال تتدفّق على خزانة الدولة بالألوف الّتي يحار فيها الإحصاء ، وغنائم افريقية وحدها تبلغ مليونين ونصف مليون من الدنانير ، فيعطى خمسها لبنت الخليفة وزوجها مروان ابن الحكم ، وغير ذلك من القطائع والأعطية الّتي يخص بها القريبات والقريبين ولا يضبط لها حساب(٢).
_________________________
(١) بحار الأنوار ٨ / ٣٢٠ ط الكمپاني الحجري.
(٢) الصديقة بنت الصديق / ١٣٨ سلسلة الهلال.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

