الناس الطعن عليه في ذلك وكلموه فيه بكلام شديد حتى أغضبوه ، فخطب فقال : لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيء وإن رغمت أنوف أقوام.
وفي رواية البلاذري عن الزهري قال : هذا مال الله أعطيه من شئت وأمنعه من شئت ، فأرغم الله أنف من رغم. فقال عليّ ـ كما في حديث أبي مخنف السابق ـ إذاً تُمنع من ذلك ويُحال بينك وبينه.
وقال عمّار بن ياسر : أشهد الله أن أنفي أوّل راغم من ذلك.
فقال عثمان : أعليَّ يا بن المتكاءِ(١) تجترئ ؟ خذوه ، فأخذ ودخل عثمان فدعا به فضربه حتى غشي عليه ثمّ أخرج فحمل حتى أتى به منزل أم سلمة زوج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فلم يصلّ الظهر والعصر والمغرب ، فلمّا أفاق توضأ وصلّى وقال : الحمد لله ليس هذا أوّل يوم أوذينا فيه في الله.
وقام هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي. وكان عمّار حليفاً لبني مخزوم. فقال : يا عثمان أمّا عليّ فاتقيّته وبني أبيه. وأمّا نحن فاجترأت علينا وضربت أخانا حتى أشفيت به على التلف ، أمّا والله لئن مات لأقتلنّ به رجلاً من بني أمية عظيم السرّة. فقال عثمان : وإنّك لههنا يا بن القسرية ، قال : فإنهما قسريتان ـ وكانت أمه وجدته قسريتين من بجيلة ـ فشتمه عثمان وأمر به فأخرج ، فأتى أم سلمة وإذا هي غضبت لعمّار.
_________________________
(١) المتكاء. البظراء فحش لا ينبغي لمثل عثمان في سنّه وشأنه أن يقوله ، ولكن يبدو أنّه كان يستمرئ الفحش فقد مرّ قوله لعمار أيضاً يا عاض أير أبيه. وهذا يأبى التصديق بما يصفه به علماء التفخيم ورواة المناقب بأنه كان حيياً فأين الحياء من قائل هذا الفحش ؟ ولقد أنكر الزهري حديث تستحي منه الملائكة فقد روى عبد الرزاق في المصنف ١١ / ٢٣٣ حديث عائشة ودخول أبي بكر وعمر وعثمان متعاقبين وهي مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في مرط واحد وانه صلىاللهعليهوآلهوسلم أصلح عليه ثيابه وجلس لمّا دخل عليه عثمان فسألته عن ذلك فقال أن عثمان رجل حيي قال الزهري : وليس كما يقول الكذابون : ألا استحيي من رجل تستحي منه الملائكة.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

