أذني راحلته وقال : تنحّ نحّاك الله إلى النار ، ومضى مع أبي ذر فشيّعه ثمّ ودّعه وانصرف فلمّا أراد الانصراف بكى أبو ذر وقال : رحمكم الله أهل البيت إذا رأيتك يا أبا الحسن وولدك ذكرت بكم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ومن كلام له عليهالسلام لأبي ذر رحمهالله لمّا أخرج إلى الربذة : « يا أبا ذر إنّك غضبت لله فارج من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عمّا منعوك وستعلم من الرابح غداً ، والأكثر حسداً ، ولو أن السموات والأرض كانتا على عبد رتقاً ثمّ اتقى الله لجعل الله منهما مخرجاً ، لا يؤنسك إلّا الحقّ ، ولا يوحشنّك إلّا الباطل ، فلو قبلتَ دنياهم لأحبّوك ، ولو قرضتَ منها لأمّنوك ...»(١). وإلى تمام الحديث في النهاية المروعة.
وفي نهاية المطاف كانت مأساة وفاته بالربذة ، وحديثها فيما رواه ابن سعد في طبقاته بسنده قال : «لمّا نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة وأصابه فيها قدره ، ولم يكن معه أحدٌ إلّا إمرأته وغلامه ، فأوصاهما أن أغسلاني وكفناني وضعاني على قارعة الطريق ، فأوّل ركب يمرّ بكم فقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأعينونا على دفنه فلمّا مات فعلا ذلك به ، ثمّ وضعاه على قارعة الطريق ، وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عُمّاراً فلم يرعهم إلّا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل أن تطأها ، فقام إليه الغلام فقال هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأعينونا على دفنه ، فاستهل عبد الله يبكي ويقول : صدق رسول الله تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك ، ثمّ نزل هو وأصحابه فواروه ،
_________________________
(١) نفس المصدر / ٣٧٤.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

