أنّي خازن للمسلمين ، فأما إذا كنتُ خازناً لكم فلا حاجة لي في ذلك ، وأقام بالكوفة بعد إلقائه مفاتيح بيت المال » (١) .
وروى أيضاً في حديثه عن أبي مخنف وعوانة بإسنادهما : « أنّ عبد الله بن مسعود حين القى مفاتيح المال الى الوليد بن عقبة قال : من غيّر غيّر الله ما به ، ومن بدّل أسخط الله عليه ، وما أرى صاحبكم إلّا وقد غيّر وبدّل ، أيعزل مثل سعد ابن أبي وقاص ويُولي الوليد ؟ » .
وكان يتكلم بكلام لا يدعه وهو : « إن أصدق القول كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمّد صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم وشرّ الأمور مُحدثاتها ، وكلّ مُحدَث بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار » .
فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال : إنّه يعيبك ويطعن عليك ، فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه ، وشيّعه أهل الكوفة ، فأوصاهم بتقوى الله ولزوم القرآن . فقالوا له : جزيت خيراً ، فلقد علّمتَ جاهلنا ، وثبتَّ عالمنا ، وأقرأتنا القرآن ، وفقهتَنا في الدين ، فنعم أخو الإسلام أنت ، ونعم الخليل ، ثمّ ودّعوه وانصرفوا .
وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، فلمّا رآه قال : ألا إنّه قدمت عليكم دُويّبة سوء ، من تمشِ على طعامه يقيء ويسلح .
فقال ابن مسعود : لستُ كذلك ، ولكني صاحب رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يوم بدر ويوم بيعة الرضوان (٢) .
____________________
(١) أنساب الاشراف ١ ق ٤ / ٥١٨ تحـ إحسان عباس ، وفي تاريخ الطبري ٤ / ٢٥١ ـ ٢٥٢ ذكر نحو ذلك بين ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص فكان ذلك سبب عزل سعد عن الكوفة وتوليته أخاه الوليد . فراجع .
(٢) وهذا تعيير مبطّن لعثمان إذ كان لم يحضرهما فكان يعاني منهما عقدة النقص حيث كان يعيّر بذلك وسيأتي تعيير عبد الرحمن بن عوف له بذلك أيضا .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

