ابن أبي سرح في مواقيت الصلاة إلى أصحاب محمّد. فقام طلحة إلى عثمان فكلّمه بكلام شديد. وأرسلت إليه عائشة رضياللهعنها تسأله أن ينصفهم من عامله.
ودخل عليه عليّ بن أبي طالب. وكان متكلم القوم. فقالوا إنما يسألك القوم رجلاً مكان رجل ، وقد ادعوا قبله دماً فاعزله عنهم واقض بينهم ، فإن وجب عليه حقّ فأنصفهم منه.
فقال لهم : اختاروا رجلاً أولّيه عليكم مكانه ، فأشار الناس عليهم بمحمّد بن أبي بكر الصدّيق ، فقالوا : استعمل علينا محمّد بن أبي بكر ، فكتب عهده على مصر ووجّه معهم عدة من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي سرح»(١).
وقبل الإنسياق مع مداليل النص ، لابدّ من تعريف القارئ بصاحبه لطمأنته بوثاقته في حديثه عند العثمانيين فهو سعيد بن المسيّب من أعيان التابعين ، وكان صهراً لأبي هريرة الّذي كان مع عثمان ويحدّث عن دوره في الدفاع عنه ، وسيأتي مزيد بيان عن ذلك ، ومهما شككننا في مبلغ صدق أبي هريرة ، فلا شك في صدق صهره سعيد بن المسيّب فهو أشد ورعاً منه ، وبالتالي فغير متهم في قوله على عثمان.
ونعود إلى فحوى مقاله : «فثمّ نفر من الصحابة كرهوا ولاية عثمان ، لأنّه كان يحب قومه ...» أمّا مَن هم أولئك النفر ؟ فلم يفصح عنهم ، لماذا ؟ ولا يعسر على الباحث والقارئ التعرّف عليهم من خلال الأسماء الذين ذكرهم.
فمنهم ابن مسعود وأبو ذر وعمار. واضطغنت على عثمان عشائر هؤلاء النفر وهم من عليّة الصحابة. ومنهم طلحة ومنهم عائشة. وهما من قبيلة تيم.
_________________________
(١) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥١٢.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

