٣ ـ روى البلاذري في أنساب الأشراف ، وقال أبو مخنف والواقدي في روايتيهما : «أنكر الناس على عثمان إعطاءه سعيد بن العاص مائة ألف درهم. وكلّمه عليّ والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف في ذلك ، فقال : إنّ له قرابة ورَحماً قالوا أما كان لأبي بكر وعمر قرابة ورحم ؟ فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي. قالوا : فهديهما والله أحب إلينا من هديك ، فقال : لا حول ولا قوة إلّا بالله»(١).
٤ ـ روى البلاذري في كتابه أنساب الأشراف بإسناده عن محمّد بن سهل ابن سعد الساعدي قال : «تنازع عليّ وطلحة في شِرب(٢) فكان عليّ يحب إقرارَه ، وكان طلحة يُحبّ إبطاله ، فاختصما إلى عثمان ، فركب معهما إلى الشِرب ، ووافاهم معاوية قادماً من الشام فأدركته المنافية فقال : إن كان هذا الشِرب مُقرّاً في خلافة عمر فمن ذا يغيّر شيئاً أقرّه عمر ؟ فلقنها عثمان فقال : هذا شِرب لم يغيّره عمر ولسنا بمغيّري ما أقره عمر.
فقال طلحة : وما الّذي أنت عليه من أمر عمر ؟ اهـ ...»(٣).
فماذا تعني كلمة طلحة : «وما الّذي أنت عليه من أمر عمر» ؟ إن هي إلّا نقد لاذع لعثمان في وجهه بأنّه تخلّف عما اشترطه عليه عبد الرحمن بن عوف من السير بسيرة الشيخين فأنعم له فبايعه وتابعه الناس على ذلك ، ومقارنة بسيطة بين السيرتين نجد البون شاسعاً وحسبنا عرضاً عابراً في موضوع الإدارة والمال فحسب.
_________________________
(١) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥١٥ تحـ إحسان عباس ط بيروت.
(٢) الشرِب : الماء المشروب والحوض المورود.
(٣) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٤٩٩.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

