فذكر الواقدي عن عمر بن صالح بن نافع عن صالح مولى التوءمة قال سمعت ابن عباس يقول : إن أوّل ما تكلم الناس في عثمان ظاهراً أنّه صلّى بالناس بمنى في ولايته ركعتين ، حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها ، فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ، وتكلّم في ذلك من يريد أن يكثّر عليه ، حتى جاءه عليّ فيمن جاءه ، فقال : والله ما حدث أمر ولا قدَم عهد ، ولقد عهدتَ نبيّك صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يصلي ركعتين ، ثمّ أبا بكر ثمّ عمر ، وأنت صدراً من ولايتك ، فما أدري ما ترجع إليه ؟ فقال : رأيٌ رأيته.
قال الواقدي : وحدثني داود بن خالد عن عبد الملك بن عمرو بن أبي سفيان الثقفي عن عمه قال : صلّى عثمان بالناس بمنى أربعاً. فأتى آتِ عبد الرحمن بن عوف فقال : هل لك في أخيك ؟ قد صلّى بالناس أربعاً ، فصلّى عبد الرحمن بأصحابه ركعتين ، ثمّ خرج حتى دخل على عثمان فقال له : ألم تصلّ في هذا المكان مع رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ركعتين ؟ قال : بلى. قال : أفلم تصل مع أبي بكر ركعتين ؟ قال : بلى ، قال : أفلم تصل مع عمر ركعتين ؟ قال : بلى قال : ألم تصل صدراً من خلافتك ركعتين ؟ قال : بلى ، قال فاسمع مني أبا محمّد إنّي أخبرت أن بعض من حج من أهل اليمن وجفاة الناس. قد قالوا في عامنا الماضي : ان الصلاة للمقيم ركعتان ، هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين ، وقد أتخذت بمكة أهلاً ، فرأيت أن أصلي أربعاً لخوف ما أخاف على الناس ، وأخرى قد أتخذت بها زوجة ، ولي بالطائف مال. فربّما أطلعته فأقمت فيه بعد الصَدرَ.
فقال عبد الرحمن بن عوف : ما من هذا شيء لك فيه عُذر. أمّا قولك : أتخذتَ أهلاً ، فزوجتك بالمدينة تخرج بها إذا شئت وتقدم بها إذا شئت ، إنّما تسكن بسكناك.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

