عباس : خُدعتَ يا عليّ ؟ فقال : وأيّ خدعة !! فسمعتها فاطمة بنت قيس فقالت : أنّ عبد الرحمن طلب الوثيقة لنفسه فأعطاه عثمان الثقة وأخذ عبد الرحمن لنفسه بالوثقى. فتكلمت بثلاث لغات في لغة واحدة ... اهـ»(١).
والذي يعنينا من حديث الزمخشري هو تأكيد الرأي عند أهل البيت بخدعة الشورى ، فابن عباس حين يخاطب الإمام بأنك خُدعتَ ، لا يريد دخوله الشورى أوّل مرة ، فليست ثمة خدعة ، إنّما دخل وهو يعلم ـ كما يعلم ذلك أيضاً ابن عباس ـ أن شورى عمر حبكة الأمر لعثمان ، وقد قال للإمام منذ اللحظة الأولى : ذهب الأمر منّا فالرجل ـ يعني عمر ـ يريد أن يكون الأمر في عثمان ، وقد مرّ ذلك فراجع.
إذن ليست الخدعة الّتي عناها ابن عباس سوى محاورة عبد الرحمن للإمام ولعثمان في البيعة على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة الشيخين فتلك المناورة هي أولى من تسميتها بالمحاورة. هي الخدعة الّتي أرادها ابن عباس بقوله ، ولا تخفى لهجة الدفاع الحادّ في كلام المرأة ـ فاطمة بنت قيس ـ الّتي كان إجتماع أصحاب الشورى في بيتها(٢) ، وقد مرّ بنا كلام لابن عباس في يوم الشورى بدأه بمرارة وحرارة : «كم تمنعون حقنا ؟ وربّ البيت إنّ عليّاً هو الإمام والخليفة ...» ، فلعل ذلك كان منه بعد سماعه قول فاطمة بنت قيس.
ومهما يكن فقد كان ابن عباس يعلم أن قريشاً ـ ومنهم عثمان ـ لا تحبّ عليّاً ولا بني هاشم لأنّهم كانوا ينظرون إلى عليّ وإليهم نظر الثور إلى جازره
_________________________
(١) مختصر كتاب الموافقة بين أهل البيت والصحابة للحافظ إسماعيل بن عليّ بن الحسن ابن زنجويه الرازي السمّان المتوفى سنة ٤٤٥ هـ وأختصره جار الله أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ تحقيق السيد يوسف أحمد ، منشورات محمّد عليّ بيضون دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
(٢) أسد الغابة ٥ / ٥٢٧ ط أفست الإسلامية ، تهذيب الأسماء للنووي ط المنيرية بمصر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

