بني عبد مناف وفي الشاهد الثاني أيضاً استوى جالساً وقال : ستعلم فاطمة أيّ ابن عم لها مني اليوم.
ولسائل يسأل أيّ نخوة ابن عم هذه بعد فوات الأوان هلّا كانت يوم جاءت فاطمة تطلب أبا بكر بفدك وغيرها من النحلة فأبى عليها فطالبته بالميراث فزعم لها ما ذكره عثمان لعائشة ؟ فهلّا نصر فاطمة يومئذ ؟
|
لا ألفينّك بعد الموت تندبني |
|
وفي حياتي ما زودتني زادي |
ثمّ هلّا استفزته الحميّة المنافية حين تولى الحكم فأرجع فدكاً إلى ولد فاطمة بدلا من أن يعطيها لمروان صهره وابن عمه ؟ إنّها المنافية الأموية المزوّرة تطفو عند الحاجة وتغيب عند المغانم حسب المنظور النفعي عند أصحابها.
أمّا منظور بني هاشم يأبى عليهم التعامل بكل تزوير. فلهم من عقيدتهم الإسلامية رصيد يأبى عليهم التعامل بالنخوة الجاهلية فإسلامهم ـ شرعة ومنهاجاً ـ يمنعهم من العصبية الجاهلية ، وهم أشدّ تمسكاً بتعاليمه وقيمه.
كما أنّ طباعهم تأبى عليهم دنايا التحالفات المشبوهة خصوصاً مع الأحلاف ومنهم بنو أمية لأنّ بني هاشم من المطيّبين ، وقد مرّ بنا تفضيل ابن عباس إمارة المطيبي وهو أبو بكر لأنّه من تيم ، وتيم من جملة القبائل المطيّبين ـ على إمارة الأحلافي ـ وهو عمر لأنّه من بني عدي بن كعب ، وهؤلاء كانوا من جملة قبائل الأحلاف.
والآن وبعد هذه المقدمة تبيّن لنا من معرفة الوشائج بين بني هاشم ـ ومنهم ابن عباس ـ وبين بني أمية ـ ومنهم عثمان ـ أن لا سبيل إلى توقع التأثير الحسن على العلاقات في مستقبل الأيام بين ابن عباس وبين عثمان.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

