ولا نيأس في سلوك هذا الطريق الوعر الشاق من نتائج مرضية ، وإن كانت أقلام المؤرخين باللجلجة الخرساء كتمت الكثير ممّا لو قالوه لتبيّن لنا وجه الحقّ من دون عناء .
قال الطبري : « وأمّا الواقدي فأنه ذكر في سبب مسير المصريين إلى عثمان ونزولهم ذا خشب أموراً كثيرة ، منها ما تقدم ذِكريه ، ومنها ما أعرضتُ عن ذكره كراهة مني لبشاعته » (١) .
وقال : « فقد ذكرنا كثيراً من الأسباب الّتي ذكر قاتلوه أنهم جعلوها ذريعة إلى قتله ، فأعرضنا عن ذكر كثير منها لعلل دعت إلى الإعراض عنها » (٢) .
وقال : « انّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لما وُلّي فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهتُ ذكرها لما فيه ممّا لا يحتمل سماعها العامة » (٣) .
فإذا كان مثل الطبري وهو شيخ المؤرخين يكتم الكثير فما ظنك بمن أتى بعده وأخذ ما عنده . إنها بليّة التاريخ ومع صرامة الحقّ ، فصار التزوير وكثر التحوير ، وتناغم علماء التبرير ، فغاب الكثير من النصوص ، ومع ذلك فلا نيأس من معرفة تاريخ حبر الأمة عبد الله بن عباس في أيام عثمان وهي أيام طالت سنيّ ٢٤ هـ ـ ٣٥ هـ .
ولكن قبل هذا وذاك يجب علينا أن لا نغفل الإشارة إلى وشائج الأرحام الّتي تجمع بين الرجلين ـ ابن عباس وعثمان ـ فإنّ معرفة تلك الوشائج قد تفسّر لنا بعض المواقف من الطرفين أزاء كلّ منهما الآخر .
____________________
(١) تاريخ الطبري ٤ / ٣٥٦ .
(٢) نفس المصدر ٤ / ٣٦٥ .
(٣) نفس المصدر ٤ / ٥٥٧ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

