يرضى أن يتقيّد بسياستهما ، إنّما أراد أن يحرجه ليفسح المجال لاختيار عثمان ، وسرعان ما تحقق غرضه(١).
وذهب الدكتور أحمد صبحي إلى أنّ عبد الرحمن قد بنى اختياره على قاعدة غير معروفة في الشرع ، إذ قرن سيرة الشيخين ـ أبي بكر وعمر ـ بكتاب الله وسنّة رسوله ، شرطاً على كلّ من عليّ وعثمان ، ولم يقل أحد من قبلُ ولا من بعدُ ، أنّ سيرة الشيخين تقترن بكتاب الله وسنّة رسوله في المسائل السياسية ، وحين أراد الإمام عليّ أن ينبهه إلى ذلك ـ كتاب الله وسنّة رسوله فقط ، وإن اجتهد كما اجتهدا ـ نحّاه عبد الرحمن ليختار عثمان ، حتى إذا اعترض الإمام عليّ قال عبد الرحمن : (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ)(٢) فأضاف خطأ آخر باستشهاده بالآية الشريفة في غير موضعها ، فضلاً عن أنّها لا تقال لمثل الإمام عليّ(٣).
وأخيراً قال الدكتور محمّد بيومي مهران : «وهكذا كان انتخاب عثمان مصطبغاً بصبغة التحيّز للأمويين ، وقد وجدت هذه النتيجة من أول الأمر ـ معارضة من الهاشميين فضلاً عن أهل الورع والسبق في الإسلام مثل سلمان وعمّار وأبي ذر والمقداد وغيرهم من رواد شيعة الإمام»(٤).
_________________________
(١) بتوسط الإمامة وأهل البيت ١ / ٣٦٨.
(٢) الفتح / ١٠.
(٣) بتوسط الإمامة وأهل البيت ١ / ٣٦٨.
(٤) نفس المصدر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

